تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
مجتمعه . هذا السر المتمثل في تكامل ايمانه ؛ فالصلاة على سبيل المثال تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وعندما ينتهي الانسان عن هاتين الصفتين ويتقي ربه ، فإنه سينمّي ملكة الصبر في نفسه . وعندما يكون صابرا فإنه سيتحول إلى انسان مستقيم على الطريقة ، وحينئذ ستكون دعوته صادقة ، ويجد الآخرون في اعماله وتحركاته الصدق والوفاء والاخلاص ولذلك فإنهم سيصدقونه . وبهذا الأسلوب يتشكل التجمع الايماني ، فعندما يكون هذا التجمع بعيدا عن الفحشاء والمنكر ، والاعتداء والظلم ، وبالتالي بعيدا عن التحزب والإقليمية ، فإنه سيكون مجتمعا فاضلا قادرا على أن يكون البديل عن المجتمع الفاسد .

توجيهات قرآنية :

وفي هذا المجال جاءت توجيهات أخلاقية قيمة في سورة الحجرات كقوله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ( الحجرات / 11 ) وقوله يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( الحجرات / 12 ) وقد تضمنت هذه السورة الكريمة أعظم علامات الايمان ، وابرز صفات التجمع الايماني ، وفي المقابل فقد ذكرت صفات الخروج عن الدين والفسوق ؛ فتعالي البعض على البعض الآخر وادعاؤه العصمة والتزكية واتهام الآخرين بالفساد والتحزب ، كل ذلك يمثل أسلوبا يتناقض مع روح القرآن فليس من الصحيح مطلقا ان يستغل الانسان مواهبه ومركزه الاجتماعي أو السياسي في توجيه التهم