والقرآن الكريم يشبه هؤلاء الكافرين بأنهم يصيحون صياحا يشبه النعيق ، فهم لا يفهمون ما يقولون إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً ، وهم صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ .
والملاحظ ان القرآن الكريم أكثر في هذه الآيات من استخدام كلمة ( العقل ) ، ومشتقاتها ، وكأنه يريد ان يقول للانسان انك عاقل ، ومسؤول ، وحر ، فلماذا لا تتحرك ؟ فالقرآن هو كتاب الحرية ، والاله الذي نعبده هو اله التحرر ، والتحرر لا يمكن الا بالثورة ، والثورة لا تتحقق الا عندما نعرف قيمتنا ، وقيمة ربنا تعالى .
ونحن لا نتحرر بسبب الجبن المسيطر على نفوسنا ، ولأننا لا نعرف ان وراءنا ربا قويا ضمن لنا حريتنا ، وان الهنا هو اله القوة جميعا كما يقول تعالى : انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ( البقرة / 165 ) ، فلو كنا نعرف قيمة أنفسنا ، وان معنا اله الحرية ، والقدرة ، والعطاء ، ومن بيده ملك السماوات والأرض ، وتصريف الرياح ، والفلك ، لعرفنا أنفسنا ، ولاصبحنا أقوياء .
وخلاصة القول اننا لا يمكن ان نعبد الله عز وجل حق عبادته الا بعد ان نكفر بالطواغيت وكل الأنداد ، لان الاله الحقيقي لا يمكن ان يتعايش مع الأنداد ، ثم إن الله تعالى لا يحررنا من عبادة الطواغيت والأنداد فحسب ، وانما يضمن لنا بالإضافة إلى ذلك حريتنا من خلال الاعتقاد بان القوة لله جميعا .
* * *
في رحاب الايمان — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٠