الكون قائلا : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ . . ( البقرة / 164 ) ، ومجئ هذه الآية في هذا الموضع بالذات يفسر لنا ما سبق
وان قلناه من أن الاله الحقيقي هو اله السماوات والأرض ، الاله الذي يتجلى لنا حتى في السفن وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ ( البقرة / 164 ) ، وفي تقلب الرياح : وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ( البقرة / 164 ) ، وفي كل آية من آيات هذا الكون ان كان للناس عقل يدركون به هذه الآيات ، ويستدلون بها على وجود الخالق تعالى .
ومع ذلك فان من الناس من هم عبيد الأنداد ، كما يصرح بذلك تعالى قائلا : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ ( البقرة / 165 ) في حين ان من يحب الأنداد لا يمكن ان يحب الله عز وجل ، وبالتالي فان الهه ليس الها واحدا .
القوة لله جميعا :
ثم يقول تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ( البقرة / 165 ) .
فلماذا تحبون الشركاء والأنداد ؟ هل ليعطوكم القوة ، والقوة عند الله ، وما دامت عند الله فهي موجودة فيكم أنتم أيضا مادمتم مؤمنين به تعالى ، فالقرآن الكريم يصرح ان الذي يحب الشركاء ليس حرا ، وليس ثائرا وطموحا ومتطلعا .
ويستمر السياق القرآني الكريم قائلا : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ( البقرة / 166 ) .