تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب الايمان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فالشيطان يصدنا عن التمتع الصحيح بلذائذ الحياة من خلال الافكار الخرافية ، والتقيدات الخاطئة ، والزيادة في الدين والغلو فيه . من هنا جاء التحذير القرآني في عدم تتبع خطوات الشيطان لأنه يأمر بالفحشاء ، والافتراء على الدين : إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( البقرة / 169 ) . ثم يقول تعالى : وإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ انْزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَايَهْتَدُونَ ( البقرة / 170 ) والعجيب اننا نلاحظ هنا مفارقة عجيبة من مفارقات الانسان فقد منع من أن يتبع اهواءه فإذا به يتبع أهواء آبائه ، ومنع من أن يترك دينه من اجل لذاته ، وإذا به يترك حياته ولذاته من اجل لذات الآخرين ، وهنا يوبخه الله تعالى قائلا : " أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " ، فالانسان في مثل هذه الحالات يتوهم انه يجب ان يسير على ما سار عليه السابقون . ويستمر القرآن الكريم في توبيخه لهذا النمط من الناس قائلا : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( البقرة / 171 ) فحال هؤلاء كحال من يسمع صوتا ما ، فيجيبه بنفس الصوت دون ان يعرف معناه ، أو يتكلم بكلام لا يعرف مدلوله ، وهدفه . والملاحظ ان القرآن الكريم قد خاطب هؤلاء بكلمة ( مشركين ) ، ولكنه الان يصعد من حدة مخاطبته ليصفهم بأنهم كفارا ؛ فهم لا يعتقدون بالله ، لان الاله الذي نتخذ معه أندادا غير موجود ، والاله الذي نجعل معه الاباء لا وجود له أيضا .
في رحاب الايمان — صفحة 259 | السيد محمد تقي المدرسي