ان يبكي الانسان من خوف الله هذا ليس تقوى وانما التقوى ان يحطم الانسانفي قلبه الحواجز التي لا تدعه يفهم الحقائق ويؤمن بها ، ولا تدعه يوفق اعماله وفق مناهج الله سبحانه وتعالى .
وفي حديث اخر يقول الإمام علي ( عليه السلام ) :
اما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم ، واليه يكون معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، واليه مرامي مفزعكم ، فان تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى افئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشاء ابصاركم ، وامن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم
" فالتقوى تعطي الانسان كل ما يحتاجه ، فإذا كان يحتاج إلى أن يكون قلبه بصيرا فان التقوى ضياء قلبه ، أو كان يحتاج إلى سلامة الجسد فالتقوى سلامة للجسد ، أو كان يحتاج ان يفهم الحياة . فالتقوى عين بصيرة للانسان .
" فاجعلوا طاعة الله شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنة ليوم مفزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم
" . ان الإمام عليه السلام يبين لنا بأنه لا يكفي ان يكون ظاهر الانسان ملتزما ببرامج الله تعالى ، وانما ينبغي ان يكون قلبه كذلك .
انظروا إلى التعابير اللطيفة ، ان الانسان شعارا وادثاراً ( الشعار هو ما يلبسه الانسان تحت ثيابه ، اما دثاره فهو ثيابه الظاهرة ) في البداية يقول الاما لتكن التقوى شعارا دون دثاركم يعني ثيابكم الا لصق اجسامكم ، ثم لا يكتفي بذلك فيقول دخيلا دون شعاركم ، اي يجب أن تكون التقوى عند الجلد قبل الشعار . ثم لا يكتفي بذلك فيقول ولطيفا بين أضلاعكم اي لا يكفي أن تكون التقوى ملامسة لجلد الانسان بل يجب ان
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠