فكلما كانت هة الانسان وتطلعاته عالية ، كما كانت حركته وحيويته وامكاناته أكبر . وهذه هي المعادلة الحضارية في العالم .
تطلع المجتمع الرسالي :
من السمات الأساسية للمجتمع الاسلامي التي تجعله مجتمعا حيويا هي انه مجتمع يحمل نفسه مسؤولية نشر العدالة على وجه البسيطة كلها ، وهداية البشرية جمعاء إلى طريق السوي حيث الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة .
فالمجتمع الرسالي مجتمع مسؤول عن كل انسان ينام ليله طاويا على جوع ، وعن كل انسان يقض البرج مضجعه ، وكل انسان يلفه الخوف والحرمان ، ومسؤول عن الأربعمائة مليون انسان يعيشون الان في العالم دون مستوى التغذية التي يحددها الأطباء ، ومسؤول عن الشعب الكمبودي حينما يقتل منه مليوني انسان ، ومسؤول عن شعوب أمريكا اللاتينية وعن الهنود الحمر الذين كان البيض يصطادون الحيوانات المتوحشة ، ومسؤول عن الشعب الإفريقي الذي تنهب موارده بانتظام .
لذلك يتحول الشعور بهذه المسؤولية إلى حاجة نفسية وهدف اجتماعي . وحينما تكون الحاجة النفسية عميقة ، والهدفالاجتماعي واضحا ، تتحرك الامكانات من القوة إلى الفعل ، ويتحر ك المجتمع إلى تحقيق أهدافه ، وبهذه المعادلة يتحول المجتمع إلى مجتمع ديناميكي حيوي .
ان المجتمع الاسلامي يحمل رسالة ، ورسالة هذا المجتمع ليست عنصرية أو حزبية أو قومية . انه لا يفكر في نفسه كيف ينتصر على المجتمعات الأخرى لكي يعيش أفضل عيشة ، وتكون له السلطة عليهم . انه يحمل قضية مستضعفي العالم ، ويندفع نحو تحرير الانسان من الجهل والعبودية ، ومن نوازع الحقد والحسد ، ودواعي الكسل والفشل ، واغلال المادة ، ثم يسعى من اجل عمارة الأرض وتحقيق سيطرة البشر على الموارد الطبيعية ليستخدمها لمصلحته . ومكافحة الفقر والضعف والاستسلام للطبيعة .
وما أوامر الجهاد ، وحكمة الشهادة ، ومفهوم الزهد في الاسلام ، الا جزءاً من