على المجتمع أكبر . فالعلم ليس حكرا على أحد ، وانما هو للناس جميعا ، فالعلم أمانة عند صاحبه يجب ان يؤديها إلى أهلها ، ولا يحتفظ به لنفسه والا اعتبر خائنا ، ومرتكبا للظلم بحق جميع افراد المجتمع .
ومع أن الاسلام يؤمن بتنظيم نشر العلم وعبر طريق ووسائل مثل الجامعات والمدارس ، والمساجد ، والمجالس والاحتفالات ، الا انه يؤمن أيضا بأسلوب اخر لنشر العلم ، وهو أسلوب النشر الذاتي ، اي ان يكون العلم كالنور ينشر دون ان يحتاج إلى دافع لنشره ، والمجتمع إذا التزم بهذا المنهج وهو ان كل انسان عنده علم ينشره في كل مكان وبكل وسيلة ممكنة ، فلا يبقى
في المجتمع الاسلامي جاهل واحد ، لان العلم يتدفق اليه من جميع جوانبه ، وبهذا لأسلوب يحافظ الاسلام على نقاء المجتمع من شوائب الجهل .
ثانيا : نظام التذكير .
ان تقادم الزمن على الانسان ينسيه معلوماته ، فيخفت نور معرفته ، ويكون بحاجة ماسة إلى التذكير لتنشيط معارفه واحيائها من جديد ، وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يستخدم أسلوب الوعظ حتى مع كبار الصحابة كأبي ذر وابن مسعود ، وقد جاء في القران الحكيم امر صريح له بذلك :
" فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر "
ثالثا : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
للانسان شعور فطري بضرورة التوافق مع الناس المحيطين به . فهو يلبس ما يلبسه الآخرون ، ويتحدث باللغة التي يتحدثون بها ، ويقوم بالاعمال التي يراها الناس صحيحة . والاسلام يثير الحس ، ويوجهه باتجاه تطبيق القيم الاسلامية .
انك إذا عملت عملا سيئا ثم خرجت إلى الشارع فرأيت الناس ينظرون إليك شزرا وكل من رآك يؤنبك . وعدت إلى البيت لتسمع نفس الكلمات من زوجتك ومن أبيك واخوانك ، فمن المستحيل ان تكرر نفس العمل ، وقد استخدم الرسول ( ص ) هذا الحس كعقاب رادع لبعض المتخلفين عن الجهاد .
حدث ان ثلاثة من الصحابة تخلفوا عن الجهاد ، فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله من الغزوة وعلم بخبرهم امر جميع الناس بان يقاطعوهم ، يقول أحدهم : ذهبت إلى البيت فاشاحت زوجتي بوجهها عني