الحوادث جمع حادثة ن والحادثة في اللغة العربية هي الظاهرة المتغيرة . والشريعة الاسلامية فيها المرونة ما يستوعب كل التغيرات والتطورات .
لذلك نحتاج إلى الفقه ، والفقهاء وحدهم الذين باستطاعتهم ان يستنبطوا احكامها المناسبة من الشريعة .
ومن هنا يأتي عدم جواز تقليد الأموات تقليدا ابتدائيا ، وفي رأي كثير من الفقهاء ن لا يجوز تقليد الأموات حتى استمراريا ، وكذلك في المسألة التي لم تعمل بها في حياة المجتهد لا يجوز لك ان تقلده فيها بعد مماته .
كل ذلك لان متغيرات الزمان تتطلب فقيها يعرفها ويعرف الحكم الشرعيفيها . اما إذا لم يعرف الفقيه احكام الشرع بالنسبة إلى متغيرات الزمان ، وتصدى للمرجعية فهو ليس بقائد وامام .
وهذا أخطر ما ابتليت به الأمة الاسلامية منذ بداية انطلاقها والى الان يتصدى للقيادة أدعياء العلم الذين لا يعرفون زمانهم .
ويقول الإمام علي ( عليه السلام ) في وصيته إلى كميل :
" يا كميل لو كان هناك انسان واحد في العالم وأراد ان يعمل باسلام فهلا يحق له ذلك ؟ ثم يجيب عليه السلام : ويقول : كلا ، الا ان يكون حجة " .
الانسان الواحد إذا كان موجودا ولم يكن حجة ولم يكن متصلا بالوحي اي لم يكن امام ، فان عمله لن يكون صحيحا ، لأنه عمل دون تقليد وبلا اتباع امام الشرعي ، لا يكون لله ، ولن يرضى الله عنه .
ويقول الامام في حديث اخر :
" لو كان هناك رجلان لكان أحدهما اماما والثاني مأموما " .
لأنه من دون الامام لا نتمكن ان نتخذ القرارات الصحيحة في خضم متغيرات هذا الزمان . ومن هنا نجد فقرة من حديث الإمام العسكري ( عليه السلام ) في وصفه للعلماء الذين يجب على العامة اتباعهم :
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٣