ضروريات العالم :
انطلاقا من هذا الحديث ، ومن آيات وأحاديث ونصوص أخرى ن وحتى من وحي العقل نقول :
ان القائد للمجتمع الاسلامي يجب ان يتفاعل لديه نوعان من العلوم :
الأول : ما يرتبط بواقع الحياة .
الثاني : ما يرتبط بالقيم .
فالعالم الذي يقود السياسة يجب ان يكون عالما بأمرين : بالسياسة ومدركا لابعادها ، وكذلك بالدين ويفقه احكامه بالنسبة إلى السياسة .
والعالم الذي يقود الاقتصاد كذلك يجب ان يكون عالما بأمرين بالاقتصاد وابعاده ، وكذلك بالدين واحكامه في الاقتصاد .
وكذلك في حقل الاجتماع ، وعلم النفس والتربية وسائر الحقول الانسانية والاجتماعية .
اما من يعرف القضايا السياسية فقط دون ان يعرف حكم الله في السياسة ، فهذا لا يحق له ان يقود الناس وا ينصب نفسه حجة عليهم ، لأنه لا يعرف حكم الله في مجال السياسة . لذلك من ابسط الضرورات الدينية وأوضحها ان الطغاة الذين يتحكمون بالبلاد الاسلامية ، لا يمثلون الاسلام ابدا ، وليسوا هم اولي الامر كما يدعي بعضهم لأنهم أساسا لا يعرفون احكام الله .
وكذلك العكس ، فالعالم الذي يعرف العلوم الاسلامية ، ويعرف التاريخ ، دون ان يعرف زمانه وما يجري حوله ، فهذا هو الاخر لا يحق له ان يقود الناس ، لان معرفة الأحكام الشرعية دون معرفة موارد تطبيقها ، ومتغيرات الظروف الاجتماعية التي تتغير وفقها بعض الأحكام الشرعية ، وقد يكون ضررها أكبر من نفعها .
جاء في الحديث عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
" اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم " .