يقول تعالى وهو يحدثنا عن قصة بلعم بن باعوراء العالم في بني إسرائيل الذي استخدم علمه لضرب نبي الله موسى ( ع ) ورسالته :
" واتل عليهم نبأ الذي آتيناه فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين " ( 175 / الأعراف )
الغواية هي الضلالة بوعي ، فقد يضل انسان عن طريقه وهو غافل ، وقد يضل طريقه عامدا ، فهذا الانسان كان واعيا ولكنه اخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك القوم الذين كذبوا بآياتنا " ( 176 / الأعراف )
فقد كان بامكان ابن باعوراء ان يسموا بعلمه إلى أعلى عليين ، ولكنه اخلد في الشهوات فكان مثله كالكلب الذي يلهث بمناسبة أو من غير مناسبة ، وهذا تشبيه لعالم السوء الذي يدلي بعلمه مبناسبة أو من غير مناسبة .
وفي سورة المؤمن يحدثنا القران الحكيم عن العلماء الذين يغترون بعلمهم ، ويتصورونان ما عندهم من علم يكفيهم ، فيستهزؤون برسالات الهل . ولكن هؤلاء ينسون ان ما عندهم من علم ما هو الا قطر من بحر ، لذلك يحيق بهم ما يجهلونه فيهكلهم ويدمرهم :
" فما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون "
( 83 / المؤمن )
وفي سورة الجمعة يقول تعالى :
" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين " ( 5 / الجمعة )
وفي السنة أحاديث كثيرة تهدف ذات الهدف الذي يدور حديثنا عنه وهو فصل
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٥