الرضا هو اعتراف الانسان وتسليمه واقتناعه بدوره المحدد له في الحياة وبحالته المتميزة في المجتمع ثم الشروع ابتداء من تلك النقطة للتحرك إلى الامام ، والذي في أعلى الجبل ، الرضا بالنسبة اليه هو اعترافه بأنه فوق الجبل ، وعليه ان يتحمل مسؤوليته كأنسان واقف فوق القمة . اما الذي لا يزال في السفح أو الذي يعيش في الوادي فيجب عليه ان يرى نفسه حيث هو يبدأ من تلك النقطة المنحدرة فيرتفع إلى الاعلى .
هذا هو الرضا . . والمجتمع المسلم هو مجتمع الرضا . كل فرد فيه يؤمن بحجمه ودوره ، وتكون نظرته إلى نفسه والى امكاناته والى موقعه الاجتماعي والى واجباته في هذا الموقع نظرة سلمية ، نظرة الحق ، نظرة لا تتبع الهوى أو الأماني . كالبعض مممن يعيش في مواقفه الأماني ، فيتمنى ان يكون رئيس الجمهورية ، ويتعامل مع أهله في البيت على هذا الأساس ، وإذا ذهب إلى عمله وهو مدرس مثلا يتعامل مع طلابه وكأنه الرئيس وهم رعيته ، وإذا خرج إلى السوق فهو يتعامل مع الباعة والتجار بهذه النظرة أيضا . ان هذه الانسان لا يرى الحياة الا من خلال امانيه وهذا خطأ كبير ينهى الاسلام عن الوقوع فيه .
والقران يعيب على طائفة من أهل الكتاب كانوا لا يعرفون الا الأماني ، يقول تعالى :
" ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني " ( 78 / البقرة )
ومن أعظم صفات المؤمنين ، هي صفة الرضا . . والقران الحكيم يعبر عن هذه الصفة بعدة أساليب فقد يعبر عنها بالرضا قائلا :
" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " .
( 30 27 / الفجر )
" وجوه يومئذ ناعمة ، لسعيها راضية ، في جنة عالية " ( 10 8 / الغاشية )
وقد يعبر عنها باليقين قائلا :
" وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ، لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " ( 24 / السجدة )
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٢