( العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ) « 1 » .
ذلك لأن الأحكام تتغير وفق متغيرات الزمان ، ولكن في إطار القيم الثابتة ، فنرى مثلا أن الإمام علي عليه السلام يجلس في بيته بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مرغماً على ذلك طوال ربع قرن ، ولكنه يتسلم زمام الأمور حينما يتطلب منه الأمر ذلك ، فيخوض المعارك ، ويقتحم الصفوف ، ويذيق أعداء الدين الويل .
وهكذا الإمام الحسن عليه السلام ، حيث حمل السيف ضد جيش الشام في الفترة الأولى من إمامته ، ولكن حينما تطلّبت المصلحة العامة أن يصالح معاوية ، فإنه يفعل ذلك .
وحينما يتطلب الظرف الثورة على الظالمين وتقديم أكبر التضحيات في سبيل فضح حكم بني أمية ، الذين لو تُركوا وشأنهم لمسخوا الإسلام الحق وبدلوه بمجموعة أباطيل لا تخدم إلا جورهم وفسادهم ، نرى أن الإمام الحسين عليه السلام لا يتوانى في ذلك ، فيقدم نفسه وأهل بيته وأصحابه قرابين في سبيل الله .
ويتبدل الظرف ويأتي دور الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ، فينتهج منهاج تأليف الأدعية ، وشراء العبيد وتربيتهم تربية رسالية ثم عتقهم لينشروا الإسلام في أرجاء الوطن الإسلامي الذي كان يتسع يوما بعد آخر .
أما مرحلة الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام فكانت تتطلب منهما تزريق الوعي في جسم الأمة وبث المعارف الإسلامية ، ونشر الفقه .
وتأتي مرحلة الإمام الكاظم عليه السلام والتي كانت الظروف فيها مهيئة للثورة ، فنراه يقوم بالإعداد لها سراً .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 269 ، ح 109 .