من يتصدى لإدارة جانب من أمور الناس أن يكون عالما بالقضايا التي يريد أن يديرها والتي تخص كيان الأمة ومصيرها .
فحينما ينص الحديث على أن الأمور والأحكام ينبغي أن تجري على أيدي العلماء ، فالظاهر أن المقصود هو أولئك العلماء الذين يفهمون مجاري الأمور والأحكام ، ويعرفون طبيعة القضايا التي يلزم عليهم أن يهتموا بها ويعالجوها ، ولكن بشرط أن يكون هؤلاء العلماء في خط الله ، ولتحقيق أهداف السماء ، كما يجب ألا تكون معرفتهم بالقضايا الاجتماعية الإنسانية بعيدة عن الإسلام وبمنأى عن التقوى ، بل يجب أن يكونوا : علماء بالله . . أمناء على حلاله وحرامه .
القائد والمؤهلات العلمية
انطلاقا من هذا الحديث ، ومن نصوص أخرى ، وحتى من وحي العقل نقول :
إن القائد في المجتمع الإسلامي يجب أن يتمتع بنوعين من العلوم :
الأول : ما يرتبط بواقع الحياة .
الثاني : ما يرتبط بقيم الشريعة .
فالقائد الذي يتولى إدارة الشؤون السياسية في الأمة يجب أن يكون عالما بأمرين : بالسياسة وأبعادها ، وكذلك بالدين وبأحكامه المرتبطة بالمجالات السياسية .
والقائد الذي يدير الإقتصاد ، يجب أن يكون عالما بأمرين : بالإقتصاد وأبعاده ، وكذلك بالدين وأحكامه في مجال الإقتصاد .
وكذلك في حقل الاجتماع ، وعلم النفس والتربية ، وسائر الحقول الإنسانية والاجتماعية .
أما من يعرف القضايا السياسية فقط دون أن يعرف حكم الله في شؤون السياسة ، فلا يحق له أن يقود الناس وأن ينصب نفسه حجة