( الدنيا داء الدين ، والعالم طبيب الدين ، فإذا رأيتم الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاتهموه ، واعلموا انه غير ناصح لغيره ) « 1 » .
فاهم صفات علماء الدين الذين يجب أن يصبحوا قادة للأمة ، هو الزهد . وفي دعاء ( الندبة ) الذي يحدد الإمام فيه صفات أولياء الله الصالحين نقرأ هذه الفقرة :
( وشرطتَ عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها ) .
فالله سبحانه منح أولياءه قيادة الناس بعد أن أخذ عليهم العهد بأن يزهدوا في متاع الدنيا وزينتها . وهذا أهم الشروط التي إشترطها الله على عباده الذين خوّلهم مسؤولية الإمامة .
فقد جاء في وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري :
( يا أبا ذر ! إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى أخي عيسى عليه السلام : يا عيسى لا تحب الدنيا فإني لست أحبها ، وأحب الآخرة فإنما هي دار المعاد .
يا أبا ذر ! إن جبرئيل أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي : يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا ينقصك من حظك عند ربك . فقلت : يا حبيبي جبرئيل ، لا حاجة لي فيها ، إذا شبعت شكرت ربي ، وإذا جعت سألته ) « 2 » .
وجاء عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قوله :
( إن في جهنم رحى تطحن ، أفلا تسألوني ما طحنها ؟ فقيل له : وما طحنها يا أمير المؤمنين ؟
قال : العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدماته ، الباب 4 ، ص 12 ، ح 5 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 82 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 107 ، ح 6 .