تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

توظيف فائض الطاقات :

3 - عندما ننطلق بروح ايمانية فان فائض طاقاتنا يمكننا ان نوظفها لخدمة حركات أخرى ، والا فإننا سنستهلكها في أمور دنيوية تافهة ، فهل تعلم أن الدرهم والدينار اللذين تنفقهما في سبيل تأمين حاجة كمالية في حياتك يمكنهما ان يقوما بدور فعال في البلدان الاسلامية الأخرى ؟ فعندما تنام وأنت تشعر بان في أفغانستان دماء تراق ، وفي العراق حرمات تنتهك ، وفي فلسطين شبابا يتساقطون ، وان إسرائيل تنتهك كافة الحقوق والقوانين ، فحينئذ فإنك سوف لاتشغل ذهنك بالأمور الثانوية التي لاتخدم الرسالة . فلندعم اخواننا المسلمين في البلدان الأخرى ولو من خلال الاشتراك في مظاهرة ، أو كتابة رسالة ، فنحن لم نغز الا من خلال ثغرة الاختلافات بين البلدان الاسلامية ، فهذه العصبيات الجاهلية ، والشرائع التي ما انزل الله - تعالى - بها من سلطان هي التي فتحت الطريق للغزو الاستعماري . فالاستعمار لم يستطع السيطرة علينا الا بعد ان فرقنا ، وبعد ان تفرقنا بأنفسنا اتباعا للشهوات . ولا يغيب عنا ان قوله - تعالى - : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ( آل عمران / 103 ) يعني ان يكون المؤمنون في العالم اخوة ، والمسلمون أمة كما يقول - تعالى - في آية أخرى : إِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء / 92 ) . فلو فقدنا الاحساس بالتألم لاخواننا المسلمين هنا وهناك فقد نقص ايماننا ، فهل يمكن ان يصبح الانسان مسلما ولا يهتم بأمور المسلمين ؟ وإذا أردنا الانتصار والتقدم لابد لنا ان نشعر بالمسؤولية والاهتمام إزاء المسلمين . وقد تدعو الضرورة ان نحمل السلاح من اجل بلد آخر غير بلدنا ، فإذا كانت اهتماماتنا اقليمية ضيقة أو حزبية طائفية فان هذه الحالة ستمنع المسلمين من أن يتعاونوا فيما بينهم .