تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وما فائدة ان اعمل في الجزيرة بمنطلق تحرير أفغانستان ؟ وللجواب على ذلك نذكر الوجوه التالية :

بذل المزيد من العطاء :

1 - عندما تعمل في العراق - مثلا - بروح عالمية ، ورؤية كونية ، فإنك سوف تبذل المزيد من العطاء والجهاد ، لأنك تعلم انك عندما تحرر العراق ، فإنك ستحرر بعد ذلك فلسطين وغيرها من البلدان ، فهذه الروح تجعلك أكثر اصرارا ، وأشد عزما ، وأكثر استعدادا للتضحية ، لان قلبك سيصبح كبيرا ، ونفسك واسعة ، وهكذا سيصبح ايمانك شديدا ، وعزمك راسخا . وعلى العكس من ذلك فإنك عندما تريد ان تحرر بلدا من البلدان ثم تقتصر عليه فلعلك تسأل نفسك بعد ذلك : هل هذا هو كل الجهد والعطاء ، وهل هدفي محدود بتحرير بقعة صغيرة ؟ ولكنك عندما تمتلك رؤية عالمية فإنك حينئذ سوف تستمر في انطلاقتك ، لان تحرير بلد ما يمثل بالنسبة إليك خطوة في طريق طويل .

ضمان الاستقامة :

2 - عندما ننطلق من اجل قضية موضعية بروح عالمية ، فإننا سنضمن بذلك عدم انحراف استقامتنا لكي لاتتحول السياسة إلى معبد لنا ، ولا تصبح التكتيكات الجزئية والأهداف الهامشية محرابا نتعبد فيه ، وبهذه الروح العالمية نضمن براءة قلوبنا ، وصفاء نفوسنا ، واستقامة خطنا ، وسلامة منطلقاتنا . كثيرة هي تلك الحركات التي بدأت رسالية وانتهت سياسية ، وبعبارة أخرى فإنها بدأت في سبيل الله وانتهت في سبيل الوطن . وهكذا فإننا عندما نمتلك البصيرة الكونية فإننا سنستمر في خطواتنا إلى الامام .