ولذلك فان الانسان المؤمن لا يميز بين ارض وأخرى ، وبين شعب وآخر ، وبين مستضعف ومستضعف بل ينطلق من اجل انقاذ المستضعفين جميعا أينما كانوا . فمن أهم ما يطرحه الاسلام بل ورسالات السماء كلها على الانسانية عبر التأريخ هو اسقاط هذه الحواجز ، والنظر إلى الانسان بصفته مخلوقا من قبل الله - تعالى - ، وما دام الامر كذلك فلابد ان يقع في دائرة اهتمامنا ، وهذه الصفة هي المقياس الذي يختبر الله - عز وجل - به عباده الصالحين بأن لا يكون أقرب الناس اليه أحب اليه من أخيه في الايمان .
ا
سقاط القيم الجاهلية :
ان الاسلام جاء ليحذف الفوارق العرقية واللغوية والقومية والطبقية وما إلى ذلك ، فاسقاط هذه القيم الجاهلية يعتبر الخطوة الأولى نحو تحقيق أهداف الاسلام ، وتحقيق أهداف رسالات السماء جميعا .
ومن هذا المنطلق يجدر بنا ان نحذر من أن يكون هناك أمران يتدافعان في قلوبنا ، لأن هذه الحالة من شأنها ان تشوب قربتنا إلى الله - تعالى - ، فان ألقينا خطابا ، أو ألفنا كتاب ، أو قمنا بأي واجب شرعي وديني آخر ثم لم نجد في أنفسنا قربى إلى الله ، وخشوعا جديدا ، فلنتهم أنفسنا ، لان نيتنا لم تكن خالصة ، وكانت مشوبة ببعض الدوافع غير الإلهية التي هي المسؤولة عن وضع الحجب بين اعمالنا وبين الله تعالى .
النية صبغة العمل :
ان الله لا يمكن ان يقبل منا اعمالنا الا إذا كنا أتقياء ، طاهرين ، حنفاء ، والمشركون عبر التأريخ كانوا يعبدون الله ولكنهم كانوا يضيفون إلى عبادتهم لله -