السابقة - كان معرضا لضغط خارجي من اجل ان يطرد المؤمنين المستضعفين من حوله ولكنه رفض . فليس هو المسؤول عنهم ، بل إن الله - تعالى - هو المسؤول .
وهذه هي في الواقع مجموعة توجيهات ، فكل آية من آيات القرآن الكريم هي توجيه للانسان الذي يريد ان يتحرك نحو التكامل ، والمجتمع المسلم هو أحوج ما يكون اليوم إلى مثل هذه التوجيهات التي تقتضي أن تكون فيه فئة مخلصة متفرغة لعملية الاصلاح ، ويكون همها الوحيد نشر الصلاح في المجتمع ، وامتصاص السلبيات وروح العداوة ، والحقد ، والسعي إلى نشر الفضيلة والاخلاق الحسنة ، وبثّ المحبة بين الناس .
الخلافات والعداوات سبب هزيمتنا :
ان الخلافات ، والمشاكل النفسية ، والعداوات التي تشتعل لأسباب تافهة هي سبب الهزيمة ، والحضيض الذي وصلت اليه بعض المجتمعات المسلمة ، ونحن ينقصنا أولئك الذين يغيرون هذه المعادلة ، ويحولون روح العداء ، والبغضاء ، والحسد وسوء الظن إلى محبة ، وعطاء ، واحسان ، وتعاون .
ان الفئة التي تريد ان تعمل في سبيل الله - عز وجل - لابد ان تضع في حسابها الوضع الاجتماعي الذي تعمل في ظله ، انه وضع موبوء ، ولا يمكن القضاء على الأمراض المنتشرة فيه من دون تغييره ، وفي هذا المجال يقول النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) :
" انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق "
، فهو ( صلى الله عليه وآله ) كشخص كان مبعث الاصلاح من حوله ، كان يزيل العداء ، والحقد ، وسوء الظن ، وينشر الفضيلة ، والمحبة ، وروح التعاون والإخاء بين أبناء المجتمع الاسلامي ، إلى درجة انهم كانوا يقاسمون ويشاطرون الضيوف والمهاجرين في كل شيء ، بل ويؤثرون على أنفسهم .