ضمن حدود سلطته ، كسلطته في بيته ، أو في عمله ، أو في اي مقام اخر ، فمثل هذه السلطة إذا استغلها الانسان لانانياته وتكبره وتعاليه على الآخرين ، فإنه سيصبح طاغيا ، فقد يكون الانسان فرعونا في بيته ، أو في محل عمله .
ان أدعية القران الكريم بل وجميع الأدعية انما هي برامج عملية ، فعندما تدعو ربك قائلا : رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، فان عليك ان تسعى من اجل ان لا تكون من القوم الظالمين .
وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم : وإِنَّا عَلَى أَن نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ( المؤمنون / 95 ) ؛ اي ان الله - عز وجل - قادر على أن يري رسوله ما يعد الكفار ، ولكن القرآن الكريم يبين بعدئذ برنامجا خاصا لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقول ان الله - تعالى - من جانبه يفعل ذلك بمقتضى من حكمته البالغة ، ولكن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يجب عليه من جانبه أيضا ان يقوم بما يجب عليه ، كما يشير بذلك قوله - عز وجل - : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ( المؤمنون / 96 ) .
وهكذا فان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يجب ان يكون بدوره قدوة في الصلاح ، واماما في الأعمال الصالحة ، وأسوة في التقوى ، فعليه ان لا يكتفي بان يكون على الخط الصحيح ثم يترك الأعمال الصالحة .
وقد يفسر قوله - تعالى - : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، بالعلاقة بين المؤمنين ، والقرآن الكريم يحدد هذه العلاقة على أساس أن تكون علاقة ايمانية ، ففي نفس الوقت الذي تدعو فيه على الكافرين فان عليك ان تحسن علاقتك مع اخوانك ، لا ان تدعو على الناس من جهة ، ومن جهة أخرى تكون علاقتك مع اخوانك فاسدة . فالقرآن الكريم يقرر بصراحة انك إذا كنت صادقا في محاربتك لعدوك فلابد أن تكون صادقا بنفس النسبة في اقترابك من صديقك ، فلا يمكن للانسان ان يكون
النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨