الخلق ، ثم يضرب بها وجهه ، ويقال [ له ] : يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا ؟
قال : فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أسوأ حال هذا [ والله ] !
قال رسول الله صلى الله عليه وآله أولا أنبئكم بمن هو أسوا حالا من هذا ؟
قالوا : بلى يا رسول الله . قال : رجل ( 1 ) حضر الجهاد في سبيل الله تعالى ، فقتل مقبلا غير
مدبر ، والحور العين يتطلعن ( 2 ) إليه ، وخزان الجنان يتطلعون [ إلى ] ورود روحه
عليهم [ وأملاك السماء ] وأملاك الأرض يتطلعون [ إلى ] نزول حور العين إليه ، والملائكة
خزان الجنان ، فلا يأتونه . ( 3 )
فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول : ما بال الحور [ العين ] ( 4 ) لا ينزلن إليه ؟
وما بال خزان الجنان لا يردون عليه ؟
فينادون من فوق السماء السابعة : يا أيتها الملائكة ، انظروا إلى آفاق السماء [ و ]
دوينها . فينظرون ، فإذا توحيد هذا العبد [ المقتول ] وإيمانه برسول الله صلى الله عليه وآله ، وصلاته
وزكاته ، وصدقته ، وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء ، وقد طبقت ( 5 ) آفاق
السماء كلها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ، ومهاب
الشمال والجنوب - تنادي أملاك تلك الأفعال ( 6 ) الحاملون لها ، الواردون بها :
ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد ؟
فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء ، فتفتح ، ثم ينادي هؤلاء الاملاك : ادخلوها
إن قدرتم . فلا تقلها أجنحتهم ، ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الاعمال
فيقولون : يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الاعمال .
هامش
1 ) " من " ب ، ط .
2 ) " يطلبن " ب ، ط . " يطلعن " س ، ص البحار .
3 ) " ينزلون عليه " س .
4 ) من البحار والبرهان .
5 ) " طيفت " أ . طبق الشئ : عم .
6 ) " الأثقال " ب ، ط ، والبحار : " الاعمال " البرهان .