ولده ، ومعاداة أعدائهم ، وكلما فات من الدنيا بعد ذلك جلل . ( 1 )
فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب ، فأخذ حملا وذهب به وأنا أحس به ، إذا أقبل
على الذئب أسد فقطعه نصفين ، واستنقذ الحمل ورده إلى القطيع ، ثم ناداني ( 2 ) :
يا أبا ذر أقبل على صلاتك ، فان الله تعالى قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي .
فأقبلت على صلاتي ، وقد غشيني من التعجب مالا يعمله إلا الله تعالى حتى فرغت
منها ، فجاءني الأسد وقال لي : إمض إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخبره أن الله تعالى قد أكرم
صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكل أسدا بغنمه يحفظها .
فتعجب من [ كان ] حول رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صدقت يا أبا ذر ، ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن
والحسين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) .
فقال بعض المنافقين : هذا بمواطاة ( 3 ) بين محمد وأبي ذر ، يريد أن يخدعنا بغروره .
واتفق منهم عشرون رجلا وقالوا : نذهب إلى غنمه ، وننظر إليها ، وننظر إليه ( 4 )
إذا صلى ، هل يأتي الأسد ويحفظ ( 5 ) غنمه ، فيتبين بذلك كذبه .
فذهبوا ونظروا و [ إذا ] أبو ذر قائم يصلي ، والأسد يطوف حول غنمه ويرعاها
ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها ، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الأسد : هاك قطيعك
مسلما ، وافر العدد سالما . ( 6 )
ثم ناداهم الأسد : [ يا ] معاشر المنافقين أنكرتم لو لي محمد وعلي وآله
الطيبين والمتوسل إلى الله تعالى بهم أن يسخرني [ الله ] ( 7 ) ربي لحفظ غنمه ، والذي
هامش
1 ) " سهل " ب ، ط . وجلل : هين يسير . والجلل من الأضداد ، يكون للحقير والعظيم .
2 ) " نادى " ب ، ط .
3 ) " لمواطاة " البحار .
4 ) " إلى أبي ذر " ب ، ط .
5 ) " لحفظ " أ .
6 ) " سالم الأهل " أ ، س .
7 ) من البحار .