التعبد ، وحين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم و ( وقتك هذا وقت تعبد ) ( 1 ) لا وقت
مجئ الاملاك بالهلاك ، فهم في اقتراحهم بمجئ الاملاك جاهلون .
( وقضي الامر ) أي هل ينظرون إلا مجئ الملائكة ، فإذا جاءوا وكان ذلك
قضي الامر بهلاكهم .
( وإلى الله ترجع الأمور ) فهو يتولى الحكم فيها ، يحكم بالعقاب على من عصاه
ويوجب كريم المآب لمن أرضاه . ( 2 )
368 - قال علي بن الحسين عليهما السلام : طلب هؤلاء الكفار الآيات ، ولم يقنعوا بما
أتاهم منها بما فيه الكفاية والبلاغ حتى قيل لهم :
( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ) أي إذا لم يقنعوا بالحجة الواضحة [ الدافعة ] فهل
ينظرون إلا أن يأتيهم الله ، وذلك محال ، لان الاتيان على الله لا يجوز .
وكذلك النواصب اقترحوا على رسول الله في نصب أمير المؤمنين علي عليه السلام
إماما - واقترحوا - حتى اقترحوا المحال .
وكذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نص على علي عليه السلام بالفضيلة والإمامة وسكن
[ إلى ] ذلك قلوب المؤمنين ، وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين ، وشك في
ذلك ضعفاء من الشاكين ، واحتال ( 3 ) في السلم من الفريقين - من النبي وخيار أصحابه ،
ومن أصناف أعدائه - جماعة المنافقين ، وفاض في صدورهم العداوة والبغضاء
والحسد والشحناء حتى قال قائل المنافقين :
لقد أسرف محمد في مدح [ نفسه ثم أسرف في مدح ] أخيه علي وما ذلك من عند
رب العالمين ، ولكنه في ذلك من المتقولين يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا
حيا ، ولعلي بعد موته .
هامش
1 ) " هذا وقت التعبد " البحار .
2 ) عنه البحار : 9 / 281 ح 5 .
3 ) " اختال " أ ، ص . الختل " الخداع .