تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
قال الله تعالى : يا محمد قل لهم : وأي شئ أنكرتم من ذلك ؟ هو عزيز ( 1 ) حكيم كريم ، ارتضى عبادا من عباده ، واختصهم بكرامات لما علم من حسن طاعاتهم ، وانقيادهم لامره ، ففوض إليهم أمور عباده ، وجعل إليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له . أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده ، ووثق بحسن اضطلاعه ( 2 ) بما يندب له ( 3 ) من أمور ممالكه ، جعل ما وراء بابه إليه ، واعتمد في سياسة جيوشه ورعاياه عليه . كذلك محمد في التدبير الذي رفعه له ربه ، وعلي من بعده الذي جعله وصيه وخليفته في أهله ، وقاضي دينه ، ومنجز عداته ، والمؤازر لأوليائه ، والمناصب ( 4 ) لأعدائه فلم يقنعوا بذلك ، ولم يسلموا وقالوا : ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب عليه السلام بأمر صغير ، إنما هو دماء الخلق ، ونساؤهم ، وأولادهم ، وأموالهم ، وحقوقهم [ وأنسابهم ] ودنياهم وآخرتهم ، فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية . [ احتجاجات رسول الله صلى الله عليه وآله لولاية علي عليه السلام : ] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما كفاكم نور علي المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله ؟ أما كفاكم أن عليا جاز والحيطان بين يديه ، ففتحت له وطرقت ( 5 ) ، ثم عادت
هامش
1 " عظيم " ب ، ط ، والبحار . 2 ) " اصطناعه " أ ، ط . " اطاعته " البحار . يقال : اضطلع بحمله : نهض به وقوى عليه . 3 ) ندب فلانا للامر : دعاه ورشحه للقيام به ، وحثه عليه . ناصبه مناصبة : عاداه وقاومه . " المصائب " أ ، س ، ص . 5 ) طرق - بتشديد الراء - له : جعل له طريقا .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 633 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )