تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
والتأمت ؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب السماء مفتحة ، والملائكة منها مطلعين تناديكم : هذا ولي الله فاتبعوه ، وإلا حل بكم عذاب الله فاحذروه ؟ أما كفاكم رؤيتكم علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي والجبال تسير بين يديه لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها ، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها ؟ ثم قال : اللهم زدهم آيات ، فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تأكيدا . قال : فرجع القوم إلى بيوتهم ، فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم ، ونادتهم : حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي عليه السلام . قالوا : آمنا . ودخلوا . ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها ، فثقلت عليهم ، ولم يقلوها ( 1 ) ونادتهم : حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية علي عليه السلام . فأقروا ، ونزعوها . ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل ، فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام . فاعترفوا . ثم ذهبوا يأكلون ، فثقلت عليهم اللقمة ، وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم ، ونادتهم : حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام . فاعترفوا . ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون ، فتعذبوا ، وتعذر عليهم ، ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم : حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . فاعترفوا ثم ضجر بعضهم وقال : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) قال الله عز وجل : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) فان عذاب الاصطلام العام إذا نزل ، نزل بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من بين أظهرهم ، ثم قال الله عز وجل :
هامش
1 ) قله - بتشديد اللام - عن الأرض : رفعه .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 634 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )