والتأمت ؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب السماء
مفتحة ، والملائكة منها مطلعين تناديكم : هذا ولي الله فاتبعوه ، وإلا حل بكم
عذاب الله فاحذروه ؟
أما كفاكم رؤيتكم علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي والجبال تسير بين يديه
لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها ، فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها ؟
ثم قال : اللهم زدهم آيات ، فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك
عليهم تأكيدا .
قال : فرجع القوم إلى بيوتهم ، فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم ، ونادتهم :
حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي عليه السلام . قالوا : آمنا . ودخلوا .
ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها ، فثقلت عليهم ، ولم يقلوها ( 1 ) ونادتهم :
حرام عليكم سهولة نزعنا حتى تقروا بولاية علي عليه السلام . فأقروا ، ونزعوها .
ثم ذهبوا يلبسون ثياب الليل ، فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتى
تعترفوا بولاية علي عليه السلام . فاعترفوا .
ثم ذهبوا يأكلون ، فثقلت عليهم اللقمة ، وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم ،
ونادتهم : حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام . فاعترفوا .
ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون ، فتعذبوا ، وتعذر عليهم ، ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم :
حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
فاعترفوا ثم ضجر بعضهم وقال : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر
علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) قال الله عز وجل :
( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) فان عذاب الاصطلام العام إذا نزل ، نزل بعد
خروج النبي صلى الله عليه وآله من بين أظهرهم ، ثم قال الله عز وجل :
هامش
1 ) قله - بتشديد اللام - عن الأرض : رفعه .