الله ؟ أفلا تبسط ( 1 ) إليه في هذا القدر ؟ فقال : نعم بعنيها . فقال الرجل : قد بعتكها
بدانق ( 2 ) . فاشتراها بدانقين على أن يحيله ( 3 ) على رسول الله صلى الله عليه وآله .
فبعث به إلى رسول الله ، فأمر رسول الله أسامة [ بن حارث ] أن يعطيه درهما .
فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم وقال : إنه أضعاف ( 4 ) قيمه سمكتي .
فشقها الرجل بين أيديهم ، فوجد فيها جوهرتين نفيستين قومتا مائتي ألف ( 5 ) درهم
فعظم ذلك على أبي الشرور وابن أبي هقاقم ، فسعيا ( 6 ) إلى الرجل صاحب السمكة
وقالا له : ألم تر الجوهرتين ؟ إنما بعته السمكة لا ما في جوفها فخذهما منه ، فتناولهما
الرجل من المشتري ، فأخذ إحديهما بيمينه ، والأخرى بشماله ، فحولهما الله عقربين
لدغتاه ، فتأوه وصاح ورمى بهما من يده ، فقال ( 7 ) : ما أعجب سحر محمد .
ثم أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة ، فإذا جوهرتان أخريان ، فأخذهما ،
فقالا لصاحب السمكة : خذهما فهما لك أيضا . فذهب يأخذهما فتحولتا حيتين ،
ووثبتا عليه ولسعتاه ، فصاح وتأوه وصرخ ، وفال للرجل : خذهما عني .
فقال الرجل : هما لك على ما زعمت ، وأنت أولى بهما . فقال الرجل : خذ والله
جعلتهما لك . فتناولهما الرجل عنه ، وخلصه منهما ، فإذا هما قد عادتا جوهرتين
وتناول العقربين فعادتا جوهرتين .
فقال أبو الشرور لأبي الدواهي : أما ترى سحر محمد ومهارته فيه وحذقه به ؟
فقال الرجل المسلم : يا عدو الله أو سحرا ترى هذا ؟ لئن كان هذا سحرا فالجنة
والنار أيضا تكونان بالسحر ؟ ! فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل
هامش
1 ) تبسط وانبسط : تجرأ وترك الاحتشام .
2 ) " بدانقين " البحار . والدانق : سدس الدرهم .
3 ) " يجعله " البحار .
4 ) " أتينا بأضعاف " ب .
5 ) " ما بين ( ألفي ) " أ ، س ، ص .
6 ) " فتبعا " أ ، س ، ص ، والبحار . سعى : مشى وعدا .
7 ) " فقالا " البحار .