تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وتفنون روحه ، أولا أنبئكم بأعظم من هذا القتل ، وما يوجب [ الله ] على قاتله مما هو أعظم من هذا القصاص ؟ قالوا : بلى يا بن رسول الله . قال : أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر ، ولا يحيى بعده أبدا . قالوا : ما هو ؟ قال : أن تضله عن نبوة محمد وعن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما وتسلك به غير سبيل الله ، وتغريه ( 1 ) باتباع طريق أعداء علي عليه السلام والقول بإمامتهم ودفع علي عن حقه ، وجحد فضله ، ولا تبالي باعطائه واجب تعظيمه . فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنم ، خالدا مخلدا أبدا فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنم . ( 2 ) 356 - ولقد جاء رجل يوما إلى علي بن الحسين عليهما السلام برجل يزعم أنه قاتل أبيه فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه ، فكأن نفسه لم تطب بذلك . فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدعي ولي الدم المستحق للقصاص : إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك حقا ( 3 ) فهب له هذه الجناية ، واغفر له هذا الذنب . قال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله له علي حق ولكن لم يبلغ [ به ] أن أعفو له عن قتل والدي . قال : فتريد ماذا ؟ قال : أريد القود ( 4 ) فان أراد لحقه علي أن أصالحه على الدية صالحته وعفوت عنه .
هامش
1 ) " تغويه " أ ، أغوى الرجل : أضله . 2 ) عنه البحار : 2 / 23 ح 69 ، ورواه في الاحتجاج : 2 / 50 باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام ، عنه البحار : 72 / 220 ح 7 وج 104 / 370 ح 4 ، والبرهان : 1 / 177 ح 1 . 3 ) " فضلا " الاحتجاج ، والبحار . 4 ) بالتحريك : القصاص ، ومنه " لاقود الا بالسيف " أي لا يقام القصاص الا به .