تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
قال علي بن الحسين عليهما السلام : فماذا حقه عليك ؟ قال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله لقنني توحيد الله ونبوة رسول الله ، وإمامة علي بن أبي طالب والأئمة عليهم السلام . فقال علي بن الحسين عليهما السلام : فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ ! بلى والله ، هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى [ الأنبياء و ] الأئمة عليهم السلام إن قتلوا فإنه لا يفي بدمائهم شئ ، أو تقنع منه بالدية ؟ قال : بلى . قال علي بن الحسين عليه السلام للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له ( 1 ) حتى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل ؟ قال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها فان ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه ، لا بيني وبين وليه هذا . قال علي بن الحسين عليهما السلام : فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن ثواب هذا التلقين ؟ قال : بلى يا بن رسول الله . فقال علي بن الحسين عليه السلام لولي المقتول : يا عبد الله قابل بين ذنبه هذا إليك ، وبين تطوله عليك ، قتل أباك فحرمه لذة الدنيا ، وحرمك التمتع به فيها ، على أنك إن صبرت وسلمت فرفيق أبيك ( 2 ) في الجنان ، ولقنك الايمان فأوجب لك به جنة الله الدائمة ، وأنقذك من عذابه الدائم ، فاحسانه إليك أضعاف [ أضعاف ] جنايته عليك فاما أن تعفو عنه جزاءا على إحسانه إليك ( 3 ) ؟ ! لأحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله خير لكما من الدنيا بما فيها ، وإما أن تأبى أن تعفو عنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثم أحدثه بالحديث دونك ، ولما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به . فقال الفتى : يا بن رسول الله : قد عفوت عنه بلا دية ، ولا شئ إلا ابتغاء وجه الله
هامش
1 ) " تلقينه لك " الأصل . وهو تصحيف واضح . 2 ) " فرفيقك أبوك " البحار . 3 ) زاد في بعض النسخ " أضعاف جنابتة عليك " .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 599 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )