تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
327 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فكما أن بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا ، وبعضهم عصوا فعذبوا ، فكذلك تكونون أنتم . قالوا : فمن العصاة يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت ، وتعظيم حقوقنا ، فخالفوا ( 1 ) ذلك ، وعصوا وجحدوا حقوقنا واستخفوا بها ، وقتلوا أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله الذين أمروا بإكرامهم ومحبتهم ، قالوا : يا أمير المؤمنين وان ذلك لكائن ؟ قال عليه السلام : بلى خبرا حقا ، وأمرا كائنا ، سيقتلون ولدي هذين الحسن الحسين عليهما السلام . ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : وسيصيب [ أكثر ] الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف [ بعض ] من يسلط الله تعالى عليهم للانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز . قيل : ومن هو ؟ قال : غلام من ثقيف ، يقال له " المختار بن أبي عبيد ( 2 ) " . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : فكان ( 3 ) ذلك بعد قوله هذا بزمان . ( 4 ) وان هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف عليه لعائن الله من قول علي بن
هامش
1 ) " فخانوا وخالفوا " البحار . 2 ) " عبيدة نسخ الأصل ، وهو تصحيف . 3 ) أي ولد المختار بعد قول أمير المؤمنين عليه السلام هذا بزمان . قاله المجلسي ره . 4 ) الظاهر أن ما بعده من كلام ، إلى قوله : وقال علي بن الحسين ، هو ليس من ضمن حديث الإمام زين العابدين عليه السلام بقرينة عبارة " من قول علي بن الحسين عليهما السلام " كما أنه لم يصرح بأنه من كلام الإمام العسكري عليه السلام لخلوه من لفظ " قال الإمام عليه السلام " فهل يحتمل غيره ؟ فتدبر . زد على ذلك أن الاحداث التاريخية مشوهة ومرتبكة ، فعند التحليل نجد أن التاريخ يشهد بأن ظهور المختار على قتلة الحسين سنة " 64 " ، وأن المختار قتل في فتنة ابن الزبير سنة " 67 " ، وأن سلطنة عبد الملك بن مروان على العراق كانت بعد قتل ابن الزبير سنة " 73 " وأن توليته للحجاج على العراق سنة " 75 " . فلم يكن المختار في حبس الحجاج أيام عبد الملك بن مروان ، وإنما حبسه عبيد الله ابن زياد ، ولم يزل في الحبس حتى قتل الحسين عليه السلام ، ثم بعث إلى زائدة ابن قدامة ، فسأله أن يسير إلى عبد الله بن عمر بالمدينة فيسأله أن يكتب إلى يزيد ابن معاوية ، فيكتب إلى ابن زياد بتخلية سبيله . فركب زائدة إلى ابن عمر ، فقدم عليه فبلغه رسالة المختار ، وعلمت صفيه أخت المختار بمحبس أخيها ، وهي تحت ابن عمر فبكت وجزعت ، فلما رأى ذلك عبد الله بن عمر ، كتب مع زائدة إلى يزيد بن معاوية : " أما بعد فان عبيد الله بن زياد حبس المختار وهو صهري . فان رأيت رحمنا الله وإياك أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت ، والسلام " . فلما قرأه ضحك ثم قال : يشفع أبو عبد الرحمن وأهل ذلك هو . . فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه ، ثم قال له : قد أجلتك ثلاثا ، فان أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة . راجع تاريخ الطبري : 4 / 441 ، والكامل لابن الأثير : 4 / 169 . أقول : فلابد من تحقيق أوسع في هذا الموضوع ، فتدبر وكن على بينة ، وقف عند الشبهة .