تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
قال : فأنتم الذين تنحتونها بأيديكم ؟ [ قالوا : نعم . قال : ] فلئن تعبدكم هي - لو كان يجوز منها العبادة - أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم ؟ قال : فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا اختلفوا : فقال بعضهم : ان الله قد يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها ، فصورنا هذه ، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حل فيها ربنا . وقال آخرون منهم : ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله . وقال آخرون [ منهم ] : ان الله لما خلق آدم ، وأمر الملائكة بالسجود له ( 1 ) ، كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك ، فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى ، وكما أمرتم بالسجود - بزعمكم - إلى جهة مكة ففعلتم ، ثم نصبتم في غير ذلك البلد [ بأيديكم ] محاريب سجدتم إليها ، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدكم في الكعبة إلى الله تعالى لا إليها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أخطأتم الطريق وضللتم ، أما أنتم - وهو صلى الله عليه وآله يخاطب الذين قالوا : ان الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها ، فصورنا هذه نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا - فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات ، أو يحل ربكم في شئ حتى يحيط به ذلك الشئ ؟ فأي فرق بينه اذن وبين سائر ما يحل فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ؟
هامش
1 ) زاد في ص ، والاحتجاج : فسجدوا تقربا الله .