زال عنه اثم ما كان منه ، وإن التفت ثالثة أعاد الله له مقالته ، فان أقبل على صلاته غفر
[ الله ] له ما تقدم من ذنبه .
وإن التفت رابعة أعرض الله عنه ، وأعرضت الملائكة عنه ، ويقول : وليتك
يا عبدي ما توليت .
وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى : يا عبدي أتبخلني ؟ أم تتهمني ؟ أم تظن
أني عاجز غير قادر على إثابتك ؟ سوف يرد عليك يوم تكون فيه أحوج المحتاجين
إن أديتها كما أمرت ، وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين .
قال عليه السلام : فسمع ذلك المسلمون فقالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عباد الله أطيعوا الله في أداء الصلوات المكتوبات ، والزكوات
المفروضات ، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل الطاعات ، فان الله عز وجل يعظم
به المثوبات ، والذي بعثني بالحق نبيا إن عبدا من عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا
يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا ، حتى ما يكون بينه وبينها
حائل ، بينا هو كذلك قد تحير إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبة ( 1 ) قد واسى بها أخا
مؤمنا على إضافته ، فتنزل حواليه ، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه ، تصد عنه ذلك
اللهب ، فلا يصيبه من حرها ولا دخانها شئ ، إلى أن يدخل الجنة .
قيل : يا رسول الله وعلى هذا تنفع مواساته لأخيه المؤمن ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إي والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينفع بعض المواسين ( 2 )
بأعظم من هذا ، وربما جاء يوم القيامة من تمثل له سيئاته [ وحسناته ] وإساءته
إلى إخوانه المؤمنين - وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها صحائفه - وتفرق
حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه ، فيتحير ويحتاج إلى حسنات
توازي ( 3 ) سيئاته .
هامش
1 ) " حبة فضة " ق ، د ، ط .
2 ) " المؤمنين " ب ، والبحار .
3 ) " توارى " ص . وارى الشئ : أخفاه وستره .