تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
زال عنه اثم ما كان منه ، وإن التفت ثالثة أعاد الله له مقالته ، فان أقبل على صلاته غفر [ الله ] له ما تقدم من ذنبه . وإن التفت رابعة أعرض الله عنه ، وأعرضت الملائكة عنه ، ويقول : وليتك يا عبدي ما توليت . وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى : يا عبدي أتبخلني ؟ أم تتهمني ؟ أم تظن أني عاجز غير قادر على إثابتك ؟ سوف يرد عليك يوم تكون فيه أحوج المحتاجين إن أديتها كما أمرت ، وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين . قال عليه السلام : فسمع ذلك المسلمون فقالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عباد الله أطيعوا الله في أداء الصلوات المكتوبات ، والزكوات المفروضات ، وتقربوا بعد ذلك إلى الله بنوافل الطاعات ، فان الله عز وجل يعظم به المثوبات ، والذي بعثني بالحق نبيا إن عبدا من عباد الله ليقف يوم القيامة موقفا يخرج عليه من لهب النار أعظم من جميع جبال الدنيا ، حتى ما يكون بينه وبينها حائل ، بينا هو كذلك قد تحير إذ تطاير من الهواء رغيف أو حبة ( 1 ) قد واسى بها أخا مؤمنا على إضافته ، فتنزل حواليه ، فتصير كأعظم الجبال مستديرا حواليه ، تصد عنه ذلك اللهب ، فلا يصيبه من حرها ولا دخانها شئ ، إلى أن يدخل الجنة . قيل : يا رسول الله وعلى هذا تنفع مواساته لأخيه المؤمن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إي والذي بعثني بالحق نبيا إنه لينفع بعض المواسين ( 2 ) بأعظم من هذا ، وربما جاء يوم القيامة من تمثل له سيئاته [ وحسناته ] وإساءته إلى إخوانه المؤمنين - وهي التي تعظم وتتضاعف فتمتلئ بها صحائفه - وتفرق حسناته على خصمائه المؤمنين المظلومين بيده ولسانه ، فيتحير ويحتاج إلى حسنات توازي ( 3 ) سيئاته .
هامش
1 ) " حبة فضة " ق ، د ، ط . 2 ) " المؤمنين " ب ، والبحار . 3 ) " توارى " ص . وارى الشئ : أخفاه وستره .