الماء وهو على فرسه يركض عليه لسؤاله الله بجاهنا أهل البيت .
فقالها عمار ، واعتقدها ، فحمل الصخرة فوق رأسه ، وقال : بأبي أنت وأمي
يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق نبيا لهي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها !
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلق بها في الهواء ، فستبلغ بها قلة ذلك الجبل ، - وأشار
إلى جبل بعيد على قدر فرسخ - فرمى بها عمار ، وتحلقت في الهواء حتى انحطت
على ذروة ذلك الجبل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لليهود : أو رأيتم ؟ قالوا : بلى .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ يا عمار ] قم إلى ذروة الجبل فستجد هناك صخرة أضعاف
ما كانت ، فاحتملها وأعدها إلى حضرتي .
فخطا عمار خطوة وطويت له الأرض ، ووضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة
الجبل ، وتناول الصخرة المتضاعفة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالخطوة الثالثة .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار : اضرب بها الأرض ضربة شديدة .
فتهاربت اليهود وخافوا ، فضرب بها عمار على الأرض ، فتفتت حتى صارت
كالهباء ( 2 ) المنثور وتلاشت .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات الله .
فآمن بعضهم ، وغلب الشقاء على بعضهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة ؟ فقالوا : لا يا رسول الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا إن رجلا من شيعتنا تكون له
ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض ، و [ من ] الأرض كلها والسماء بأضعاف كثيرة
فما هو إلا أن يتوب ، ويجدد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلا كان قد ضرب بذنوبه الأرض
أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض ، وإن رجلا تكون له طاعات كالسماوات
والأرضين والجبال والبحار ، فما هو إلا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتى يكون ضرب
هامش
1 ) الهباء : دقائق التراب ساطعة ومنثورة على وجه الأرض .