تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الماء وهو على فرسه يركض عليه لسؤاله الله بجاهنا أهل البيت . فقالها عمار ، واعتقدها ، فحمل الصخرة فوق رأسه ، وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق نبيا لهي أخف في يدي من خلالة أمسكها بها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حلق بها في الهواء ، فستبلغ بها قلة ذلك الجبل ، - وأشار إلى جبل بعيد على قدر فرسخ - فرمى بها عمار ، وتحلقت في الهواء حتى انحطت على ذروة ذلك الجبل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لليهود : أو رأيتم ؟ قالوا : بلى . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ يا عمار ] قم إلى ذروة الجبل فستجد هناك صخرة أضعاف ما كانت ، فاحتملها وأعدها إلى حضرتي . فخطا عمار خطوة وطويت له الأرض ، ووضع قدمه في الخطوة الثانية على ذروة الجبل ، وتناول الصخرة المتضاعفة وعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالخطوة الثالثة . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار : اضرب بها الأرض ضربة شديدة . فتهاربت اليهود وخافوا ، فضرب بها عمار على الأرض ، فتفتت حتى صارت كالهباء ( 2 ) المنثور وتلاشت . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : آمنوا أيها اليهود فقد شاهدتم آيات الله . فآمن بعضهم ، وغلب الشقاء على بعضهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدرون معاشر المسلمين ما مثل هذه الصخرة ؟ فقالوا : لا يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا إن رجلا من شيعتنا تكون له ذنوب وخطايا أعظم من جبال الأرض ، و [ من ] الأرض كلها والسماء بأضعاف كثيرة فما هو إلا أن يتوب ، ويجدد على نفسه ولايتنا أهل البيت إلا كان قد ضرب بذنوبه الأرض أشد من ضرب عمار هذه الصخرة بالأرض ، وإن رجلا تكون له طاعات كالسماوات والأرضين والجبال والبحار ، فما هو إلا أن يكفر بولايتنا أهل البيت حتى يكون ضرب
هامش
1 ) الهباء : دقائق التراب ساطعة ومنثورة على وجه الأرض .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 518 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )