أو الباطل إلى حق ؟ أو الباطل إلى باطل أو الحق إلى حق ؟ قولوا كيف شئتم فهو قول
محمد وجوابه لكم . قالوا : بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ، ثم قبلة الكعبة
في وقته حق . فقالوا له : يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى
بيت المقدس حين نقلك إلى الكعبة ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما بدا له عن ذلك ، فإنه العالم بالعواقب ، والقادر على
المصالح ، لا يستدرك على نفسه غلطا ، ولا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم ، جل عن
ذلك ، ولا يقع أيضا عليه مانع يمنعه من مراده ، وليس يبدو إلا لمن كان هذا وصفه
وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا .
ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها اليهود أخبروني عن الله ، أليس يمرض ثم
يصح ، ويصح ثم يمرض ؟ أبدا له في ذلك ؟ أليس يحيي ويميت أبدا له ؟ أليس
يأتي بالليل في أثر النهار ، والنهار في أثر الليل ؟ أبدا له في كل واحد من ذلك ؟ فقالوا : لا .
قال : فكذلك الله تعالى تعبد نبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن [ كان ]
تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس ، وما بدا له في الأول .
ثم قال : أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف ، والصيف في أثر الشتاء ؟ أبدا له
في كل واحد من ذلك ؟ قالوا : لا .
قال : فكذلك لم يبد له في القبلة .
قال ، ثم قال : أليس قد ألزمكم في الشتاء أو تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة ؟
وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر ؟ أفبدا له في الصيف حتى أمركم بخلاف
ما كان أمركم به في الشتاء ؟ قالوا : لا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكذلكم الله تعالى تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ
ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشئ آخر ، فإذا أطعتم الله في الحالين
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 494
مساهمون: المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
ص٤٩٤