تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
إليها فإنه لا يردك عن طلبتك ، ولا يخيبك عن بغيتك . فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل عليه السلام ثم عاد ( 1 ) من ساعته فقال : اقرأ يا محمد : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ( 2 ) الآيات . فقالت اليهود عند ذلك : ( ما ولاهم عن قلبتهم التي كانوا عليها ؟ ) فأجابهم الله أحسن جواب فقال : ( قل لله المشرق والمغرب ) وهو يملكهما وتكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( 3 ) وهو مصلحتهم ( 4 ) ، وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم . [ قال أبو محمد عليه السلام : ] ( 5 ) وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه ؟ فقد تركته إلى باطل ، فان ما يخالف الحق فهو باطل . أو باطلا كان ذلك ؟ فقد كنت عليه طول هذه المدة ، فما يؤمننا أن تكون [ إلى ] الآن على باطل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل ذلك كان حقا ، وهذا حق ، يقول الله : ( قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به فلا تنكروا تدبير الله تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم ( 6 ) . ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد تركتم العمل يوم السبت ، ثم عملتم بعده من سائر الأيام ، ثم تركتموه في السبت ، ثم عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى الباطل
هامش
1 ) " جاء " أ ، ط . 2 ) البقرة : 144 . 3 ) البقرة : 142 . 4 ) " هو أعلم بمصلحتهم " الاحتجاج . " هو مصلحهم " المستدرك . 5 ) من الاحتجاج والبحار المستدرك . 6 ) " مصالحهم " أ ، ب ، س ، ط .