تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
استحققتم ثوابه . وأنزل الله : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 1 ) . أي إذا توجهتم بأمره ، فثم الوجه الذي تقصدون منه الله وتأملون ثوابه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله أنتم كالمريض ( 2 ) والله رب العالمين كالطبيب فصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب ويدبره به ، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلموا لله أمره تكونوا ( 3 ) من الفائزين . فقيل : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : لما قال الله عز وجل : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها - وهي بيت المقدس - إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) ( 4 ) إلا لنعلم ذلك [ منه ] موجودا ( 5 ) بعد أن علمناه سيوجد . وذلك أن هوى أهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله أن يبين متبع محمد من مخالفه باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس ، أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليتبين من يوافق محمدا فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه . ثم قال : ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) أي كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة ( 6 ) إلا على من يهدي الله ، فعرف أن الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة ( 7 ) هواه . ( 8 )
هامش
1 ) البقرة 115 . 2 ) من خ ل ، " كالمرضى " الأصل والبحار . وكذا بعدها . 3 ) " وكونوا " أ ، ب ، ط . 4 ) البقرة : 143 . 5 ) " وجودا " ق ، د ، والبحار : 4 ، والمستدرك . 6 ) " كبيرا " ب ، س ، ص ، ط . 7 ) " مخالفته " ص ، والمستدرك . 8 ) عنه البحار : 4 . 104 ح 18 ، والبرهان : 1 / 158 ح 3 ، ووراه في الاحتجاج : 1 / 43 باسناده عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ، عنه البحار : 84 / 59 ح 12 ، واثبات الهداة : 2 / 18 ح 310 قطعة ، ومستدرك الوسائل : 1 / 197 ح 8 و 9 .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 495 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )