تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ويلك يا أبا جهل - عليك اللعنة - إن محمدا صلى الله عليه وآله قد استأذنه في طريقه السماء والأرض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم ، ويداريكم ؟ ؟ ليؤمن من في علم الله أنه يؤمن منكم ، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات أحب الله تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم ( 1 ) . ولولا ذلك لأهلككم ربكم ، إن الله هو الغني ، وأنتم الفقراء ، لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرون ، بل مكنكم مما كلفكم فقطع معاذيركم . فغضب أبو البختري بن هشام فقصده بسيفه ، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه والأرض قد انشقت لتخسف به ، ورأي أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر ورأي السماء انحطت لتقع عليه ، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل ، ويقول أبو جهل : دير به ( 2 ) لصفراء هاجت به . يريد أن يلبس على من معه أمره . فلما التقى رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام قال : يا علي إن الله رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو ، وبلغه إلى الجنان ، فقال من فيها من الخزان والحور الحسان : من هذا المتعصب لمحمد إذ قد كذبوه وهجروه ؟ قيل لهم : هذا النائب عنه ، والبائت على فراشه يجعل نفسه لنفسه وقاءا ، وروحه لروحه فداءا . فقال الخزان والحور الحسان : يا ربنا فاجعلنا خزانه . وقالت الحور : فاجعلنا نساءه . فقال الله تعالى لهم : أنتم له ، ولمن يختاره هو من أوليائه ومحبيه يقسمكم عليهم - بأمر الله - على من هو أعلم به من الصلاح ، أرضيتم ؟ قالوا : بلى ربنا وسيدنا . ( 3 )
هامش
1 ) أي باستئصالهم . " باصطلامكم " ب ، ط . 2 ) أي أخذه الدوار ، وهو دوران يأخذ بالرأس ، تعرفه العامة بالدوخة . 3 ) عنه البحار : 9 / 329 ذ ح 16 ( قطعة ) ، وج 19 / 80 ح 34 ، ومدينة المعاجز : 75 ح 188 واثبات الهداة : 4 / 596 ح 291 ( قطعة ) .