فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا جرم إن ( 1 ) اطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقا
لما جرى على لسانك ، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد ،
وبمنزلة الروح من البدن ، كعلي الذي هو مني كذلك ، وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله
وشريف خصاله .
يا أبا بكر إن من عاهد الله ثم لم ينكث ولم يغير ، ولم يبدل ولم يحسد من قد
أبانه ( 2 ) الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى ، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبها
منك ربك ، ولم تتبعها بما يسخطه ، ووافيته بها إذا بعثك بين يديه ، كنت لولاية الله
مستحقا ، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا .
انظر أبا بكر فنظر في آفاق السماء ، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار ، بأيديهم
رماح من نار ، كل ينادي : يا محمد مرنا بأمرك في [ أعدائك و ] مخالفيك نطحطحهم .
ثم قال : تسمع على الأرض . فتسمع فإذا هي تنادي : يا محمد مرني بأمرك في
أعدائك أمتثل أمرك .
ثم قال : تسمع على الجبال ، فتسمعها تنادي : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك
نهلكهم .
ثم قال : تسمع على البحار ، فأحضرت البحار بحضرته ، وصاحت أمواجها
تنادي ( 3 ) : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله .
ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول : [ يا محمد ] ( 4 ) ما أمرك ربك
بدخول الغار لعجزك عن الكفار ، ولكن امتحانا وابتلاءا ليتخلص ( 5 ) الخبيث من
هامش
1 ) تدبر معناها - وما أدراك ما معناها - وجوابها " جعلك " ، انظر تعليقتنا هامش : 1 ص 466
2 ) " أثابه " خ ل .
3 ) " وقالت " س ، ط ، د .
4 ) من البحار .
5 ) أي ليتميز .