تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الله لك من أمر محمد . فخرج عليهم وهو يقول : أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له ، و [ أشهد ] وأن محمدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله ، المدلول فيها عليه وعلى أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام . فلما سمعوه يقول ذلك قالوا : يا محمد ، سفيهنا وابن سفيهنا ، وشرنا وابن شرنا وفاسقنا وابن فاسقنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا ، كان غائبا عنا ، فكرهنا أن نغتابه . فقال عبد الله : فهذا الذي كنت أخافه يا رسول الله . ثم إن عبد الله حسن إسلامه ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في حمارة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه عبد الله بن سلام . و [ قد ] كان بلال أذن للصلاة والناس بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وجه عبد الله فرآه متغيرا ، وإلى عينيه دامعتين ، فقال : مالك يا عبد الله ؟ . فقال يا رسول الله قصدتني اليهود ، وأساءت جواري وكل ماعون لي استعاروه مني كسروه وأتلفوه ، وما استعرت منهم منعونيه ، ثم زاد أمرهم بعد هذا ، فقد اجتمعوا وتواطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم ، ولا يبايعني ولا يشاورني ( 1 ) ولا يكلمني ولا يخالطني ، وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي ، فليس يكلمني أهلي وكل جيراننا يهود ، وقد استوحشت منهم ، فليس لي [ من ] أنس بهم ، والمسافة ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة ، فليس يمكنني في كل وقت يلحقني ضيق صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك . فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من تعظيم أمر الله تعالى ، ثم سري عنه ( 2 ) وقد انزل عليه :
هامش
1 ) " يشاربني " أ . " يشاريني " ق ، البحار . 2 ) أي زال عنه ما كان يجده .