فان ذكر أنه جرى منه خير ، حمد الله تعالى ، وكبره على توفيقه ، وإن ذكر
معصية أو تقصيرا ، استغفر الله تعالى ، وعزم على ترك معاودته ، ومحا ذلك عن نفسه
بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين ، وعرض بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام على
نفسه ، وقبوله لها ، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقه . ( 1 )
فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل : لست أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك
أوليائي ، ومعاداتك أعدائي ( 2 )
قوله عز وجل : " إياك نعبد وإياك نستعين "
15 - قال الإمام عليه السلام ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال الله تعالى :
قولوا : يا أيها الخلق المنعم عليهم .
" إياك نعبد " أيها المنعم علينا ، ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع ( 3 ) بلا
رياء ، ولا سمعة .
" وإياك نستعين " منك : نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت ، ونتقي
من دنيانا ما نهيت عنه ، ونعتصم - من الشيطان الرجيم ، ومن سائر مردة الجن والإنس
من المضلين ، ومن المؤذين الظالمين - بعصمتك . ( 4 )
16 - وقال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام من العظيم الشقاء ؟ قال : رجل ترك
الدنيا للدنيا ، ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء ( 5 ) الناس
فذاك الذي حرم لذات الدنيا ، ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق
ثوابه ، فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه ، فيجده هباءا منثورا .
هامش
( 1 ) " حقوقه " المصادر .
2 ) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 94 تأويل الآيات : 1 / 26 ح 6 ، والبحار : 70 / 69 ح 16 ، وج
92 / 250 ضمن ح 48 .
3 ) " الخشوع " التنبيه ، البحار
4 ) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 95 ، وتأويل الآيات : 1 / 27 ح 7 ، والبحار : 7 / 216 ، وج
92 / 251 ضمن ح 48 .
5 ) التظاهر بخير دون حقيقة .