حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه ، فان المؤمن أكرم على الله مما تظنون . ( 1 )
قوله عز وجل : " مالك يوم الدين " :
14 - قال الإمام عليه السلام : ( مالك يوم الدين ) أي قادر على إقامة يوم الدين ، وهو
يوم الحساب ، قادر على تقديمه على وقته ، وتأخيره بعد وقته ، وهو المالك أيضا في
يوم الدين ، فهو يقضي بالحق ، لا يملك الحكم والقضاء في ذلك اليوم من يظلم
ويجور ، كما في الدنيا من يملك الاحكام .
قال : وقال أمير المؤمنين عليه السلام ( يوم الدين ) ( 2 ) هو يوم الحساب .
وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ألا أخبركم بأكيس ( 3 ) الكيسين وأحمق
الحمقى ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .
قال : أكيس الكيسين من حاسب نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، وأن أحمق الحمقى
من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله تعالى الأماني .
فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟
قال : إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال : يا نفس ( 4 ) إن هذا يوم مضى عليك
لا يعود إليك أبدا ، والله تعالى يسألك عنه فيما أفنيتيه ، فما الذي عملت فيه ؟
أذكرت الله أم حمدتيه ؟ أقضيت حوائج ( 5 ) مؤمن ؟ أنفست عنه كربة ؟
أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ( 6 ) ؟
أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟
ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه .
هامش
( 1 ) عنه تأويل الآيات : 1 / 25 ح 4 والبحار 92 / 250 ضمن ح 48 وج 8 / 44 ح 44 .
2 ) " مالك يوم الدين قال ) أ .
3 ) أي أعقل .
4 ) " فيقول يا نفسي " أ .
5 ) " حق " أخ ، التأويل والبحار .
6 ) " مخلفه " أ .