فحمل معه وقر ( 1 ) مال لينفعه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا
مسكينا ليس له قوة ولا منعة ، فأخذه صاحبنا ليقتله ، فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا :
إن كان ربكم هو الذي أمره بهلاككم ، فان الله لا يسلطك عليه ، وإن لم يكن
هذا فعلى أي شئ تقتله ؟
فصدقه صاحبنا ، وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك ، وقوي " بخت نصر " وملك
وغزانا وخرب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوا ، وميكائيل عدو لجبرئيل .
فقال سلمان : يا ابن صوريا بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ، أرأيتم
أوائلكم كيف بعثوا من يقتل " بخت نصر " وقد أخبر الله تعالى في كتبه على ألسنة رسله
أنه يملك ويخرب بيت المقدس ؟ وأرادوا تكذيب أنبياء الله في أخبارهم واتهموهم
[ في أخبارهم ] أو صدقوهم في الخبر عن الله ، ومع ذلك أرادوا مغالبة الله ، هل كان
هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله ؟ وأي عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل وهو
يصد عن مغالبة الله عز وجل ، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى ؟
فقال ابن صوريا : قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ، ولكنه
هامش
1 ) الوقر - بالكسر - : الحمل الثقيل .