تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الضعفاء - الذين قد اغتروا بك - أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا يهودي اتق الله ، وتهنأ بعافية الله إياك ، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه ، وقابل النعمة بالشكر ، فان من كفرها سلبها ، ومن شكرها امترى ( 1 ) مزيدها . فقال اليهودي : من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه ، وإنما أريد بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت [ له ] وادعيته قليل ولا كثير ، وأن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا يهودي هبك قلت أن عافية ابنك لم تكن بدعاء علي عليه السلام ، وإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته ، أرأيت لو دعا عليك علي عليه السلام بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك ، أتقول إن ما أصابني لم يكن بدعائه ، ولكن لأنه صادف دعاؤه وقت [ مجئ ] بلائي ؟ فقال : لا أقول هذا ، لان هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله ، واحتجاج منه علي ، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا ، فيكون قد فتن عباده ، ودعاهم إلى تصديق الكاذبين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك ، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه ، ويصدق به الكاذب عليه . فتحير اليهودي لما أبطل صلى الله عليه وآله شبهته ، وقال : يا محمد ! ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا . فقال رسول الله صلى عليه وآله لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن قد أبى الكافر إلا عتوا وطغيانا وتمردا ، فادع عليه ( 2 ) بما اقترح ، وقل : اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل . فقالها ، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه ( 3 ) الغلام من الجذام والبرص ، واستولى عليه
هامش
1 ) يقال : امترى اللبن ونحوه : استخرجه واستدره . 2 ) " الله " س ، ص 3 ) " في " أ ، ب ، ط .