تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أنك سيدهم وأفضلهم ، ولئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك : مثال نوح الذي جاء بالغرق ، ونجا في سفينته مع المؤمنين . وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما . وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين . وعيسى الذي كان ينبئه بما يأكلون و [ ما ] يدخرون في بيوتهم . وصار هؤلاء المشركون فرقا أربعة : هذه تقول : أظهر لنا ( 1 ) آية نوح عليه السلام . وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى عليه السلام . وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم عليه السلام . وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى عليه السلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أنا نذير مبين ، آتيتكم بآية مبينة : هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم فهو حجة بينة ( 2 ) عليكم وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي ، فما على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين ( 3 ) بحجة صدقه ، وآية حقه ، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيا يقترحون ؟ فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إني سأظهر لهم هذه الآيات ، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ، ولكني أريهم زيادة في الاعذار والايضاح لحججك . فقل لهؤلاء المقترحين لاية نوح : امضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه ( 4 ) فسترون آية نوح ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه .
هامش
1 ) " لي " أغلب النسخ ، وكذا ما يأتي . 2 ) " الله وحجة نبيه " البحار . 3 ) " المقربين " أ ، ب ، ص ، ط . 4 ) " سفحته " الأصل . السفح : عرض الجبل ، وقيل : أصله .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 430 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )