خليقتي ، وأفضل بريتي ، وأن عليا أخوه وصفيه ( 1 ) ووراث علمه ، خليفته في أمته
وخير من يخلفه بعده ، وأن آل محمد أفضل آل النبيين ، وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله
أفضل أصحاب ( 2 ) المرسلين ، وأمة محمد صلى الله عليه وآله خير الأمم أجمعين " .
فقال بنو إسرائيل : لا نقبل هذا يا موسى ، هذا عظيم ، ثقيل ( 3 ) علينا ، بل نقبل من هذه
الشرائع ما يخف علينا ، وإذا قبلناها قلنا : إن نبينا أفضل نبي ، وآله أفضل آل
وصحابته أفضل صحابة ، ونحن أمته أفضل من أمة محمد ، ولسنا نعترف لقوم بالفضل
لا نراهم ولا نعرفهم .
[ رفع الطور فوق رؤوس بني إسرائيل : ]
فأمر الله تعالى جبرئيل ، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على
قدر معسكر موسى عليه السلام وكان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ .
ثم جاء به فوقه على رؤوسهم ، وقال ( 4 ) : إما أن تقبلوا ما أتاكم به موسى عليه السلام ، وإما
وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم ( 5 ) تحته . فلحقهم من الجزع والهلع ما يلحق أمثالهم
ممن قوبل هذه المقابلة ، فقالوا : يا موسى كيف نصنع ؟
قال موسى : اسجدوا لله على جباهكم ، ثم عفروا خدودكم اليمنى ثم اليسرى
في التراب ، وقولوا : يا ربنا سمعنا وأطعنا وقبلنا واعترفنا وسلمنا ورضينا " .
قال : ففعلوا هذا الذي قال لهم موسى قولا وفعلا ، غير أن كثيرا منهم خالف قلبه
ظاهر أفعاله وقال بقلبه " سمعنا وعصينا " مخالفا لما قاله بلسانه ، وعفروا خدودهم اليمنى
[ بالتراب ] وليس قصدهم التذلل لله عز وجل ، والندم على ما كان منهم من الخلاف
هامش
1 ) " وصيه " البحار .
2 ) " صحابة " س ، ط ، ، د والبحار .
3 ) " يثقل " ب ، ق ، د ، البحار .
4 ) " فقال جبرئيل عليه السلام " أ .
5 ) أي أهلكتكم .