وقال : إن بني إسرائيل لما رجع إليهم موسى - وقد عبدوا العجل - تلقوه بالرجوع
عن ذلك ، فقال لهم موسى : من الذي عبده منكم حتى انفذ فيه حكم الله ؟ خافوا من
حكم الله الذي ينفذه فيهم ، فجحدوا أن يكونوا عبدوه ، وجعل كل واحد منهم يقول :
أنا لم أعبده وإنما عبده غيري ووشى ( 1 ) بعضهم ببعض .
- فكذلك ( 2 ) ما حكى الله عز وجل عن موسى من قوله للسامري :
( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) ( 3 ) -
فأمره الله ، فبرده بالمبارد ، وأخذ سحالته فذرأها في البحر العذب ، ثم قال لهم :
اشربوا منه . فشربوا ، فكل من كان عبده اسودت شفتاه وأنفه ( ممن كان أبيض اللون
ومن كان منهم أسود اللون ) ( 4 ) ابيضت شفتاه وأنفه ، فعند ذلك أنفذ فيهم حكم الله .
ثم قال الله تعالى للموجودين من بني إسرائيل في عصر محمد صلى الله عليه وآله على لسانه :
( قل ) يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ على أوائلهم ( 5 ) لك
ولأخيك علي ولآلكما ولشيعتكما :
( بئسما يأمركم به إيمانكم ) أن تكفروا [ بمحمد صلى الله عليه وآله ] وتستخفوا بحق علي
وآله وشيعته ( إن كنتم مؤمنين ) كما تزعمون بموسى عليه السلام والتوراة .
قال عليه السلام : وذلك أن موسى عليه السلام [ كان ] وعد بني إسرائيل أنه يأتيهم من عند الله
بكتاب يشتمل على أوامره ونواهيه وحدوده وفرائضه بعد أن ينجيهم الله تعالى من فرعون
وقومه ، فلما نجاهم الله وصاروا بقرب الشام ، جاءهم بالكتاب من عند الله كما وعدهم
وكان فيه : " إني لا أتقبل عملا ممن لم ( 6 ) يعظم محمدا وعليا وآلهما الطيبين ولم يكرم
أصحابهما وشيعتهما ومحبيهما ؟ ؟ ؟ حق تكريمهم ، يا عبادي ألا فاشهدوا بأن محمدا خير
هامش
1 ) أي نم عليه وسعى به .
2 ) " فلذلك " أ ، البحار .
3 ) طه : 97 .
4 ) " فمن كان لم يعبده " أ .
5 ) المكذبين " أ .
6 ) " لا " ص ، والبحار .