رؤيتهم لتلك الآيات ، فإياكم وأن تضاهوهم ( 1 ) في ذلك .
وقالوا : وكيف نضاهيهم يا رسول الله ؟ قال : بأن تطيعوا مخلوقا في معصية الله
وتتوكلوا عليه من دون الله ، فتكونوا قد ضاهيتموهم . ( 2 )
289 - قال الإمام عليه السلام : وأما نظيره لعلي بن أبي طالب فان رجلا من محبيه
كتب إليه من الشام : يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل ( 3 ) وعليهم إن خرجت خائف
وبأموالي التي - اخلفها إن خرجت - ضنين ( 4 ) ، وأحب اللحاق بك ، والكون في
جملتك ، والحفوف ( 5 ) في خدمتك ، فجد لي يا أمير المؤمنين .
فبعث إليه علي عليه السلام : إجمع أهلك وعيالك وحصل عندهم مالك ، وصل
على ذلك كله على محمد وآله الطيبين ، ثم قل : " اللهم هذه كلها ودائعي
عندك بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب " ثم قم وانهض إلي .
ففعل الرجل ذلك ، وأخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأمر معاوية أن
يسبى عياله ويسترقوا ، وأن ينهب ماله .
فذهبوا ، فألقى الله تعالى عليهم شبه عيال معاوية ، وشبه أخص حاشية ليزيد ( 6 )
ابن معاوية يقولون : نحن أخذنا هذا المال وهو لنا ، وأما عياله فقد استرققناهم
وبعثناهم إلى السوق . فكفوا لما رأوا ذلك .
هامش
1 ) المضاهاة : المشابهة . وقد تهمز .
2 ) عنه البحار : 17 / 271 ذ ح 6 ، والبرهان : 2 / 194 ح 1 ، واثبات الهداة : 2 / 161
ح 608 باختصار .
3 ) " مشتغل " ب ، ط .
4 ) " ظنين ، وأخر " البحار . ضنين : بخيل . ظنين : متهم ، أو قليل الحيلة .
5 ) حفه بكذا : أحاطه به . " الحقوق " البحار . قال المجلسي - رحمة الله عليه - : هو التحرك
والاضطراب ، " الحفوق " ق ، د ، وفى بعض النسخ بالفاءين .
6 ) " وحاشيته أخص حاشية كيزيد " أ . ولا يخفى عل ذي الإربة أن لأبناء الملوك من الحاشية
والخواص ما يقارب حاشية الملك نفسه ، ودون أن يكون لسني العمر اعتبار في ذلك فاحفظ .