أبوي نسبك على قرابة أبوي دينك : محمد وعلي عليهما السلام .
212 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام : إن رجلا جاع عياله ، فخرج يبغي لهم ما
يأكلون ، فكسب درهما ، فاشترى به خبزا وإداما ( 1 ) ، فمر برجل وامرأة من قرابات
محمد وعلي عليهما السلام فوجدهما جائعين .
فقال : هؤلاء أحق من قراباتي . فأعطاهما إياه ، ولم يدر بماذا يحتج في منزله
فجعل يمشي رويدا يتفكر فيما يعتل ( 2 ) به عندهم ويقول لهم ما فعل بالدرهم ، إذ لم
يجئهم بشئ .
فبينا هو متحير في طريقه إذا بفيج يطلبه ( 3 ) ، فدل عليه ، فأوصل إليه كتابا من
مصر ، وخمسمائة دينار في صرة ، وقال : هذه بقية [ مالك ] حملته إليك من مال ابن
عمك ، مات بمصر ، وخلف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة ، وعقارا
كثيرا ، ومالا بمصر بأضعاف ذلك .
فأخذ الخمسمائة دينار ووسع على عياله ، ونام ليلته . فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله
وعليا عليه السلام ، فقالا له : كيف ترى إغناءنا لك لما آثرت قرابتنا على قرابتك ؟
[ ثم ] لم يبق بالمدينة ولا بمكة ممن عليه شئ من المائة ألف دينار إلا أتاه محمد
وعلي في منامه وقالا له : إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميرات ابن عمه
وإلا بكرنا عليك بهلاكك واصطلامك : وإزالة نعمك ، وإبانتك من حشمك ( 4 ) .
فأصبحوا كلهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتى حصل عنده مائة ألف دينار
وما ترك أحد بمصر ممن له عنده مال إلا وأتاه محمد وعلي عليهما السلام في منامه ، وأمراه
هامش
1 ) " أدما " أ . الإدام - بالكسر - والأدم : ما يؤكل مع الخبز .
2 " يتعذر " ب ، ط .
3 ) " بنعيج ويطلبه " أنعجت الناقة : أسرعت . وتقدم معنى الفيج .
4 ) الحشم : خدم الرجل . قال ابن السكيت : هي كلمة بمعنى الجمع .