تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أبوي نسبك على قرابة أبوي دينك : محمد وعلي عليهما السلام . 212 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام : إن رجلا جاع عياله ، فخرج يبغي لهم ما يأكلون ، فكسب درهما ، فاشترى به خبزا وإداما ( 1 ) ، فمر برجل وامرأة من قرابات محمد وعلي عليهما السلام فوجدهما جائعين . فقال : هؤلاء أحق من قراباتي . فأعطاهما إياه ، ولم يدر بماذا يحتج في منزله فجعل يمشي رويدا يتفكر فيما يعتل ( 2 ) به عندهم ويقول لهم ما فعل بالدرهم ، إذ لم يجئهم بشئ . فبينا هو متحير في طريقه إذا بفيج يطلبه ( 3 ) ، فدل عليه ، فأوصل إليه كتابا من مصر ، وخمسمائة دينار في صرة ، وقال : هذه بقية [ مالك ] حملته إليك من مال ابن عمك ، مات بمصر ، وخلف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة ، وعقارا كثيرا ، ومالا بمصر بأضعاف ذلك . فأخذ الخمسمائة دينار ووسع على عياله ، ونام ليلته . فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ، فقالا له : كيف ترى إغناءنا لك لما آثرت قرابتنا على قرابتك ؟ [ ثم ] لم يبق بالمدينة ولا بمكة ممن عليه شئ من المائة ألف دينار إلا أتاه محمد وعلي في منامه وقالا له : إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميرات ابن عمه وإلا بكرنا عليك بهلاكك واصطلامك : وإزالة نعمك ، وإبانتك من حشمك ( 4 ) . فأصبحوا كلهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتى حصل عنده مائة ألف دينار وما ترك أحد بمصر ممن له عنده مال إلا وأتاه محمد وعلي عليهما السلام في منامه ، وأمراه
هامش
1 ) " أدما " أ . الإدام - بالكسر - والأدم : ما يؤكل مع الخبز . 2 " يتعذر " ب ، ط . 3 ) " بنعيج ويطلبه " أنعجت الناقة : أسرعت . وتقدم معنى الفيج . 4 ) الحشم : خدم الرجل . قال ابن السكيت : هي كلمة بمعنى الجمع .