[ التواضع ، وفضل خدمة الضيف ]
173 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام : أعرف الناس بحقوق إخوانه ، وأشدهم
قضاء لها ، أعظمهم عند الله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند الله من
الصديقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا .
ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان : أب وابن ، فقام إليهما
وأكرمهما ، وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام ، فاحضر
فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست ، وإبريق [ من ] خشب ، ومنديل لليبس ، وجاء ليصب
على يد الرجل ماءا .
فوثب أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل
في التراب وقال : يا أمير المؤمنين الله يراني ( 1 ) وأنت تصب الماء على يدي ؟
قال : اقعد ، واغسل يديك فان الله عز وجل يراك وأخاك ( 2 ) الذي لا يتميز منك
ولا يتفضل عنك ويزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا
وعلى حسب ذلك في ممالكه ( 3 ) فيها . فقعد الرجل .
فقال له علي عليه السلام : أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته ، وتواضعك
لله حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به ( 4 ) من خدمتي لك لما غسلت مطمئنا كما
كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا . ففعل الرجل [ ذلك ] .
فلما فرغ ، ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن
حضرني دون أبيه لصببت [ الماء ] على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين
ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب ، فليصب الابن على
هامش
( 1 ) " لا يراني الله " أ .
2 ) " يراني أخاك " المناقب والحلية .
3 ) " مماليكه " البحار .
4 ) " بما أشرفك " أ .