تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
[ التواضع ، وفضل خدمة الضيف ] 173 - وقال الحسن بن علي عليهما السلام : أعرف الناس بحقوق إخوانه ، وأشدهم قضاء لها ، أعظمهم عند الله شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند الله من الصديقين ، ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام حقا . ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان : أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما ، وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام ، فاحضر فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست ، وإبريق [ من ] خشب ، ومنديل لليبس ، وجاء ليصب على يد الرجل ماءا . فوثب أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل ، فتمرغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين الله يراني ( 1 ) وأنت تصب الماء على يدي ؟ قال : اقعد ، واغسل يديك فان الله عز وجل يراك وأخاك ( 2 ) الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عنك ويزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا وعلى حسب ذلك في ممالكه ( 3 ) فيها . فقعد الرجل . فقال له علي عليه السلام : أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته ، وتواضعك لله حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به ( 4 ) من خدمتي لك لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا . ففعل الرجل [ ذلك ] . فلما فرغ ، ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت [ الماء ] على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب ، فليصب الابن على
هامش
( 1 ) " لا يراني الله " أ . 2 ) " يراني أخاك " المناقب والحلية . 3 ) " مماليكه " البحار . 4 ) " بما أشرفك " أ .