وتفرد جد مع عبد الله بن أبي - بعد هذه القصة ( 1 ) التي سلم الله منها محمدا
وصحبه وقلبها على عبد الله بن أبي - فقال له : إن محمدا صلى الله عليه وآله ماهر بالسحر ، وليس
علي عليه السلام كمثله ، فاتخذ أنت يا جد لعلي دعوة بعد أن تتقدم في تنبيش ( 2 ) أصل
حائط بستانك ، ثم يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط ، ويدفعونه
على علي عليه السلام [ ومن معه ] ليموتوا تحته .
فجلس علي عليه السلام تحت الحائط ( 3 ) فتلقاه بيسراه ودفعه ( 4 ) وكان الطعام بين أيديهم
فقال علي عليه السلام : كلوا بسم الله . وجعل يأكل معهم حتى أكلوا وفرغوا ، وهو يمسك
الحائط بشماله - والحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة [ عشر ] ذراعا سمكه ، في
ذراعين غلظه - فجعل أصحاب علي عليه السلام - وهم يأكلون - يقولون : يا أخا رسول
الله أفتحامي هذا و [ أنت ] ( 5 ) تأكل ؟ فإنك تتعب في حبسك هذا الحائط عنا .
فقال علي عليه السلام : إني لست أجد له من المس بيساري إلا أقل مما أجده من
ثقل هذه اللقمة بيميني .
وهرب جد بن قيس ، وخشي أن يكون علي قد مات وصحبه ، وإن محمدا يطلبه
لينتقم منه ، واختبأ عند عبد الله بن أبي ، فبلغهم أن عليا قد أمسك الحائط بيساره وهو
يأكل بيمينه ، وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا .
فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك : إن عليا قد
مهر بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه .
فلما فرغ القوم مال علي عليه السلام على الحائط بيساره ( 6 ) فأقامه وسواه ، ورأب ( 7 )
هامش
( 1 ) أي قصة قلب السم على اليهود وسقوط بنت ابن أبي في الحفرة ، وفى " ص " القضية .
2 ) " تنفيش " أ . " تفتيش " ب ، ص ، ط . وكلاهما تصحيف ما في المتن .
3 ) أضاف في " أ " ويدفعونه .
4 ) " وأوقفه " البحار
5 ) من البحار .
6 ) " بيسراه " ب ، ط .
7 ) أي أصلح .