إخوانهم المؤمنين ، والاخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن المكروبين ، وبالصبر
على التقية من الفاسقين والكافرين ، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي ( 1 ) نقلتهم
إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا " .
فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم ( 2 ) .
[ قلب السم على اليهود : ]
89 - وأما قلب الله السم على اليهود الذين قصدوه [ به ] - وأهلكهم ( 3 ) الله به - فان
رسول الله صلى الله عليه وآله لما ظهر بالمدينة اشتد حسد " ابن أبي " ( 4 ) له ، فدبر عليه أن عليه أن يحفر له حفيرة
هامش
( 1 ) " كرامتي " ب ، ط
2 ) عنه البحار : 8 / 163 ح 106 ، وج 17 / 326 ضمن ح 15 ، وج 68 / 33 ح 70 .
وروى مثله في الخرائج والجرائح : 83 ( مخطوط ) باختصار .
3 ) " واهلاكهم " ط .
4 ) لا غرابة في أن يذكر " ابن أبي " المنافق هنا ويقترن اسمه باليهود
بل في قوله : " اشتد حسده زيادة على حسدهم " لطف ،
فما ذكر في كتب السيرة والتاريخ الا وتبعه موقف له مشهود مع اليهود :
عن عاصم بن عمر " أن بنى قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله
عليه وآله . . فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزلوا على حكمه فقام عبد الله
ابن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمكنه الله منهم .
فقال : يا محمد أحسن في موالي - وكانوا حلفاء الخزرج - . .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : هم لك ، خلوهم لعنهم الله ولعنهم معه " .
وعن عبادة بن الوليد قال " لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وآله تشبث
بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم . . " ( دلائل النبوة : 3 / 174 ، ابن الأثير : 2 / 138 ) .
وفى الكامل لابن الأثير : 2 / 112 : جاء أبو قيس الأسلت إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله فلقيه عبد الله بن أبي المنافق فقال : كرهت قتال الخزرج . .
وعلى الجملة لا تخفى هويته على أحد ، فعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ، من كان يعبد
معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ بالمدينة قبل
وقعة بدر . . فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود . ( دلائل النبوة : 3 / 178 ) .