لحاجته حتى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا ؟
فقال آخر ( 1 ) : لكنك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد ، فإنه أشد حياء من
الجارية ، العذراء الممتنعة المحرمة .
قال : فعرف الله عز وجل ذلك نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، فقال لزيد بن ثابت : اذهب إلى
تينك الشجرتين المتباعدتين - يؤمي إلى شجرتين بعيدتين قد أو غلتا في المفازة ، وبعدتا
عن الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد : أن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما أن تلتصقا
وتنضما ، ليقضي رسول الله صلى الله عليه وآله خلفكما حاجته .
ففعل ذلك زيد ، فقال ( 1 ) : فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا إن الشجرتين
انقلعتا بأصولهما من مواضعهما ، وسعت كل واحدة منهما إلى الأخرى ، سعي المتحابين
كل واحد منهما إلى الآخر ، [ و ] التقيا بعد طول غيبة ( 3 ) وشدة اشتياق ، ثم تلاصقتا
وانضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم الشتاء ( 4 ) .
فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهما ، فقال أولئك المنافقون : قد استتر عنا .
فقال بعضهم لبعض : فدوروا خلفه لننظر إليه .
فذهبوا يدورون خلفه ، فدارت الشجرتان كلما داروا ، فمنعتاهم من النظر إلى عورته .
فقالوا : تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا . فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت
الشجرتان ، فأحاطتا به كالأنبوبة حتى فرغ وتوضأ ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر
وقال لزيد بن ثابت : عد إلى الشجرتين وقل لهما : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمركما
هامش
( 1 ) " الاخر " أ .
2 ) " وقال له " ب ، ط .
3 ) " مدة " أ .
4 ) كنى " زيد " بهذا الوصف للدلالة على عدم وجود أي منفذ أو فرجة بين الشجرتين .